تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
في طلب رزقه حائر وبسكون أحدهما يتحرك الآخر ولكن هذا الحال يحتاج إلى كشف ومن لا كشف عنده فهو مخير بين السعي وعدمه وغالب الخلق يقولون : كل شيء رأيناه يحتمل أن يكون قسم لنا فتراهم يتجاذبونه وكل من غلب صاحبه تبين أنه له كالزقاق الذي يدخله الجاهل فإن رآه ينفذ خرج منه وإن رآه مسدودا رجع ثم ما قررناه أولا هو على مذهب المحققين من الصوفية وأما على مذهب المتكلمين فرجح قوم التوكل مطلقا وآخرون الاكتساب مطلقا قال ابن السبكي والمختار أن ذلك يختلف باختلاف الناس فمن كان في توكله خاليا عن التسخط إذا ضاق رزقه ولا تتطلع نفسه إلى ما في أيدي الناس فالتوكل في حقه أرجح لما فيه من الصبر والمجاهدة للنفس ومن كان في توكله على خلاف ما ذكرنا فالاكتساب في حقه أرجح من التسخط والتطلع . وقد سئل الحسن البصري رضي اللّه تعالى عنه ، عن شخص يريد أن يجلس في بيته تاركا للحرفة ولا يخرج ويقول : أنا متوكل على اللّه تعالى فقال : إن كان له يقين كيقين إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، فليفعل وإلا فليخرج إلى الحرفة لئلا يصير يأكل بدينه وزهده ويصطاد بهما الدنيا انتهى . وقال الشيخ محيي الدين في باب الجنائز من « الفتوحات » : اعلم أن اضطراب قلب المؤمن في أمر رزقه لا يقدح في أصل إيمانه وإنما يقدح في كماله فقط وذلك لأن هذا الاضطراب ما هو عن تهمة في حق اللّه تعالى في أن اللّه لا يرزقه وإنما هو اضطراب البشرية لعدم الصبر والإحساس بألم الفقد فإن العبد يعلم بالإيمان أن اللّه يرزقه ولا بد من حيث كونه حيوانا ولكن لم يعلمه الحق تعالى متى يرزقه إنما أعلمه أنه لا يموت حتى يستكمل رزقه فما يدري عند فقد السبب الجالب للرزق هل فرغ وجاء أجله فيكون فزعه من الموت أم رزقه لم يفرغ في علم اللّه فيكون اضطرابه لجهله بوقت حصول الرزق بانقطاع السبب فيخاف من ألم الجزع المتوقع أو من دوامه إن كان وقع فهذا سبب الاضطراب انتهى . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه تعالى يقول : قد يدعي بعض الناس التوكل ويسعى كل السعي وإن لامه أحد على ذلك يقول : سعيي لأجل العيال لا لأجل نفسي ، فمثل هذا يجب عليه أن يمتحن نفسه بأن يفرق جميع ما يكتسبه على العيال أولا ، فأولا ولا يدخر لنفسه منه شيئا وينظر فإن وجد في نفسه رائحة اضطراب فليعلم أنه غير متوكل على اللّه وإنما هو مدع كذاب فإن القوم ما سعوا في الرزق إلا امتثالا لأمر اللّه تعالى حتى لا تتعطل الأسباب فهمتهم امتثال الأمر لا
شرح
حيث كنا فيه وقست أثر رجل واحد منهم في الأرض فرأيت طول قدمه ثلاثة أشبار ، وثلثي شبر . وقال : إنما كنت أذهب إلى تفضيل الملأ الأعلى من الملائكة على خواص البشر لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أعطاني الدليل على ذلك في واقعة وقعت لي وكنت قبل هذه الواقعة لا أذهب في هذه المسألة إلى مذهب جملة واحدة . ( قلت ) : وذكر الشيخ عبد الكريم الجيلي رحمه اللّه أن الشيخ رجع عن القول بتفضيل خواص الملائكة على خواص البشر قبل موته بسنة ووافق الجمهور من أهل السنة انتهى . وتقدم
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 280 | عبد الوهاب الشعراني