تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
سيما المقلدون ولازم المذهب ليس بمذهب على الراجح فعلم أن المعتزلة إن أرادوا بقولهم الحرام ليس برزق اللّه ، الأدب اللفظي فلا يأمن به وإن أرادوا غير ذلك فهم مخطئون بإجماع ا ه . وقد قال الشيخ محيي الدين في الباب الثامن والسبعين وأربعمائة في قوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
[ هود : 6 ] : اعلم أن الحق تعالى يوصل لكل مخلوق رزقه الذي قسمه له وليس ذلك من إهانته عليه ولا كرامته فإنه تعالى يرزق البر والفاجر والمكلف ، وغير المكلف ، ولكن من اعتنائه بالعبد أن يرزقه حلالا لا شبهة فيه ويستخرجه له من بين الحرام والشبهات كما يستخرج اللبن من بين فرث ودم قال تعالى :
بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ
[ هود : 86 ] . وهي ما أحل للخلق تناوله من جميع الأشياء التي تقويهم على طاعة ربهم ، قال : وليس رزق العبد إلا ما تقوم به نشأته وتدوم به قوته وحياته لا ما جمعه وادخره فقد يكون ذلك لغيره وحسابه على جامعه انتهى . وقال أيضا في الباب الثامن والثمانين وأربعمائة في قوله تعالى :
وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى
[ طه : 131 ] . اعلم أن رزق ربك هو ما أعطاك مما أنت عليه في وقتك وما لم يعطك . فإن كان لك فلا بد من وصوله إليك وما ليس لك فلا يصل إليك قط فلا تتعب نفسك في غير مطمع ومرادنا بقولنا إن كان لك أنك تأخذه على الحد المشروع فإن ما أخذ من حرام لا ينبغي إضافته إلى اللّه تعالى أدبا وإنما يضاف إلى الطبع كما أضاف الخليل عليه الصلاة والسلام المرض إلى نفسه حيث كان مكروها لها والشفاء إلى اللّه تعالى حيث كان محبوبا لها وكما قال أيوب عليه الصلاة والسلام :
أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ
[ الأنبياء : 83 ] . ا ه . وقال أيضا في الباب الثامن والتسعين ومائة حيثما أضيف الرزق إلى اللّه تعالى فالمراد به الحلال الطيب من حيث الكسب وكل ما كان به حياة العبد فهو رزق اللّه تعالى وليس فيه تحجير ومن هنا أبيح الحرام للمضطر لكن لا ينبغي إضافة الحرام إلى اللّه تعالى أدبا وما ورد في حديث : « أغنني بحلالك عن حرامك . . . » السابق فإنما هو بيان الجواز . ( خاتمة ) : في بيان أن الاكتساب لا ينافي التوكل ولا ينبغي نصب خلاف في أن السعي أفضل من التوكل على هذا لأن الحق تعالى جعل الرزق على حالتين فما سبق في علم اللّه أنه يأتيك محمولا بلا سعي لا يقال فيه : إن السعي أفضل وما سبق في علم اللّه أنه لا يأتيك إلا بالسعي في تحصيله لا يقال : فيه ترك السعي أفضل فإن الرزق في طلب صاحبه دائر والمرزوق
شرح
87 ] . أي : لن نضيق عليه وكذلك فعل اللّه تعالى ففرج اللّه عنه بعد الضيق ليعلم قدر ما أنعم اللّه تعالى عليه ذوقا ولذلك سمى قوله :لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ[ الأنبياء : 87 ] . توحيد الفم والتنفيس ، لأنه تعالى نفس عن يونس بخروجه من بطن الحوت وكذلك عامل قومه بكشفه عنهم العذاب بعد ما رأوه نازلا بهم فآمنوا وأرضاه اللّه في أمته فنفعها إيمانها ولم يفعل ذلك مع أمة قبلها إذ كان غضبه للّه ومن أجلّ اللّه فأمد لهم في التمتع في مقابلة ما نالوه من الألم عند رؤية العذاب فخص اللّه أمته من أجله بما لم يخص به أمة قبلها قال الشيخ : وقد اجتمعت بجماعة من قوم يونس سنة خمس وثمانين وخمسمائة بالأندلس
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 279 | عبد الوهاب الشعراني