تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
بغير تعب فاللّه هو الرازق له واحتجوا بحديث فكم ممن لا مطعم له ولا مأوى . وليس في ذلك دليل لهم لأن المراد به إنما هو عدم تسهيل الرزق لا منع الرزق مطلقا من باب يا دنيا من خدمني فاخدميه ومن خدمك فاستخدميه ، قال أهل السنة : ورزق العبد هو ما ينتفع به في التغذي وغيره ولو كان حراما بغصب أو سرقة أو نحوهما . وقالت المعتزلة : ليس الحرام برزق حملا للرزق على الملك ، والجواب لا وجه للحمل عليه لأن من الدواب ما لا يملك واللّه تعالى رازقها وعندهم أن العبد يقدر أن يأكل رزق غيره وعندهم أيضا أنه لا يكون رزق اللّه تعالى إلا حلالا لاستناده إلى اللّه تعالى في الجملة وما أسند إليه من حيث انتفاع عباده به يصح أن يكون حراما يعاقبون عليه وقال أهل السنة لا قبح بالنسبة إليه تعالى فإنه تعالى فعال لما يريد وعقابهم على الحرام لسوء مباشرتهم أسبابه . قال أهل السنة : ويلزم المعتزلة أن المتغذي بالحرام فقط طول عمره لم يرزقه اللّه تعالى أصلا وهو مخالف لقوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
[ هود : 6 ] . ولا يترك تعالى قط ، ما أخبرنا أنه عليه وإن كان لا يجب عليه شيء لإطلاق حضرته وما أوجب اللّه تعالى على نفسه أشياء وحرم أشياء في نحو حديث : إني حرمت الظلم على نفسي إلا تأنيسا للعباد وتنزلا لعقولهم ليتخلقوا بأخلاقه تعالى وإلا فالحق أن جميع ما أنعم به على عباده فضل منه ورحمة ولا يدخل تحت حد الواجب على عباده ومعنى قول المعتزلة السابق في الرزق لاستناده إلى اللّه تعالى في الجملة أي : لأن اللّه تعالى هو خالق القدرة للعبد على تحصيل رزقه وفاقا منا ومن المعتزلة وهو بهذا الاعتبار مستند إلى اللّه تعالى عندهم ذكره الشيخ كمال الدين بن أبي شريف وقال بعضهم : الذي يظهر لي أن خطأ الفرق الإسلامية كله خطأ إضافي لا مطلق ويحتمل أن يكون أكابر المعتزلة ما نفوا إضافة الرزق الحرام إلى اللّه تعالى إلا من باب ما أصابك من حسنة فمن اللّه وما أصابك من سيئة فمن نفسك ومن باب أنه لا يقال : سبحان خالق الخنازير وإن كان تعالى خالقا لها فالمعتزلة يعتقدون أن اللّه تعالى خالق رزق العبد كله بل اليهود والنصارى والمجوس يعتقدون ذلك فضلا عن مسلم موحد كالزمخشري وفي الحديث : والخير كله في يديك والشر ليس إليك . أي : لا يضاف إليك على وجه التشريف ويضاف إليك بحكم الخلق والقسمة وعليه يحمل حديث اللهم أغنني بحلالك عن حرامك . قال : وكثيرا ما ينصب العلماء الخلاف بينهم بلازم المذهب لا
شرح
لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا[ آل عمران : 81 ] وانتهى قول اللّه ثم حكى قولهم مترجما عنهمأَقْرَرْنا[ آل عمران : 81 ] وكذلك قوله :وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا[ البقرة : 14 ] : إلى هنا انتهى . قول اللّه :آمَنَّا. حكاية قولهم :وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا[ البقرة : 14 ] : إلى هنا قول اللّه :إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ[ البقرة : 14 ] حكاية قول المنافقين وقس على ذلك . ( وقال ) : في قوله تعالى :وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ[ الأنبياء :
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 278 | عبد الوهاب الشعراني