تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
والاسم الجبار مع أهل النار لأنها دار جلال وجبروت وقهر فلا يزال هذان الاسمان مع أهل الدارين أبد الآبدين ودهر الداهرين . ( فإن قلت ) : فهل يتجلّى الحق لأهل النار إلا بالجلال الصرف أم بالجلال الممزوج كما في دار الدنيا ؟ ( فالجواب ) : لا يتجلّى الحق تعالى لأهل النار إلا بالجلال الصرف لفقد الرحمة بخلاف الدنيا فإنه يتجلّى بجلال ممزوج بجمال وذلك حتى يطيقه الخلائق . ( فإن قلت ) : فإذا ليس المراد بعدم المبالاة بأهل النار ما يتبادر إلى الأفهام من عدم التهمم بأمرهم . ( فالجواب ) : وهو كذلك خلاف ما يفهمه من لا معرفة له بالحقائق لأنه لولا المبالاة بأمرهم ما آخذهم بالجرائم ولا وصف تعالى نفسه بالغضب السرمدي عليهم ولا كان بطشه الشديد حل بهم ولا كانت رحمته محرمة عليهم وهذا كله من المبالاة بهم والتهمم بأمرهم ولولا المبالاة ما كان هذا الحكم فللأمور والأحكام مواطن إذا عرفها أهلها لم يتعدوا بكل حكم موطنه . ( فإن قلت ) : فإذا كانت رحمته سبقت غضبه فما معنى قول الإمام أبي القاسم بن قسي : لا يحكم عدله في فضله ولا فضله في عدله ؟ ( فالجواب ) : إن معناه أن كلا من النعتين ليس محلا لحكم الآخر كما تعطيه الحقائق ولكن قد علمنا من اللّه تعالى أنه يتفضل بالمغفرة على طائفة من عباده قد عملوا الشرور ولا يقيم عليهم ميزان العدل ولا يؤاخذهم بالعدل وإنما يحكم فيهم بفضله ولا يقال في هذا إنه حكم فضله في عدله ، إذ محل حكم الصفة إنما هو في المفضول عليه أو المعدول عنه فعلى هذا يجب تأويل كلام ابن قسي فإنه هو اللائق بمقامه فإنه كان من الراسخين واللّه تعالى أعلم .

المبحث الثامن والعشرون : في بيان أنه لا رازق إلا اللّه تعالى

خلافا للمعتزلة في قولهم : من حصل له الرزق بتعب فهو الرازق نفسه ومن حصل له
شرح
مذهب بعضهم خلافا للجمهور وقال : إذا تلوت القرآن فاعلم عمن تترجم فإن اللّه تعالى تارة يحكي قول عبده بعينه وتارة يحكيه على المعنى مثال الأول قوله :لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا[ التوبة : 40 ] ومثال الثاني : قوله عن فرعونيا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً[ غافر : 36 ] فإنه إنما قال ذلك بلسان القبط فوقعت الترجمة عنه باللسان العربي والمعنى واحد فهذه الحكاية على المعنى فلتعلم الأمور إذ وردت حتى يعلم قول اللّه من قول يحكيه لفظا أو معنى كل لسان بما هو عليه فقول اللّه :وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ