تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
« الرياض الفردوسية في بيان الأحاديث القدسية » فهل يحل لمسلم أن يقول لا يجوز مطالعة كتب الشيخ محيي الدين مطلقا ما ذاك إلا كفر وتعصب وعناد . وممن أثنى عليه أيضا الشيخ كمال الدين الزملكاني رحمه اللّه وكان من أجل علماء الشام ، وكذلك الشيخ قطب الدين الحموي ؛ وقيل له لما رجع من الشام إلى بلاده كيف وجدت الشيخ محيي الدين ؟ فقال : وجدته في العلم والزهد والمعارف بحرا زاخرا لا ساحل له ، قال : وقد أنشدني الشيخ بلفظه من جملة أبيات :
تركنا البحار الزاخرات وراءنا * فمن أين يدري الناس أين توجهنا
وممن أثنى عليه الشيخ صلاح الدين الصفدي في « تاريخ علماء مصر » وقال : من أراد أن ينظر إلى كلام أهل العلوم اللدنية فلينظر في كتب الشيخ محيي الدين بن العربي رحمه اللّه . وسئل الحافظ أبو عبد اللّه الذهبي عن قول الشيخ محيي الدين في كتابه « الفصوص » إنه ما صنعه إلا بإذن من الحضرة النبوية ، فقال الحافظ : ما أظن أن مثل هذا الشيخ محيي الدين يكذب أصلا ، مع أن الحافظ الذهبي كان من أشد المنكرين على الشيخ وعلى طائفته الصوفية هو وابن تيمية ، وممن أثنى عليه أيضا الشيخ قطب الدين الشيرازي وكان يقول : إن الشيخ محيي الدين كان كاملا في العلوم الشرعية والحقيقية ، ولا يقدح فيه إلا من لم يفهم كلامه ولم يؤمن به كما لا يقدح في كمال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام نسبتهم إلى الجنون ، والسحر ، على لسان من لم يؤمن بهم . وكان الشيخ مؤيد الدين الخجندي يقول : ما سمعنا بأحد من أهل الطريق اطلع على ما اطلع عليه الشيخ محيي الدين ، وكذلك كان يقول الشيخ شهاب الدين السهروردي ، والشيخ كمال الدين الكاشي ، وقال فيه إنه الكامل المحقق صاحب الكمالات والكرامات . مع أن هؤلاء الأشياخ كانوا من أشد الناس إنكارا على من يخالف ظاهر الشريعة . وممن أثنى عليه أيضا الشيخ فخر الدين الرازي ، وقال : كان الشيخ محيي الدين وليا عظيما . وسئل الإمام محيي الدين النووي عن الشيخ محيي الدين بن العربي قال : «
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ
[ البقرة : 134 ] ولكن الذي عندنا أنه يحرم على كل عاقل أن يسيء الظن بأحد من أولياء اللّه عز وجل ، ويجب عليه أن يؤول أقوالهم وأفعالهم ما دام لم يلحق بدرجتهم ، ولا يعجز عن ذلك إلا قليل التوفيق » . قال في « شرح المهذب » : « ثم إذا أول فليؤول كلامهم إلى سبعين وجها ولا نقبل عنه تأويلا واحدا ما ذاك إلا تعنت » انتهى . وممن أثنى عليه أيضا الإمام ابن أسعد اليافعي ، وصرح بولايته العظمى كما نقل
شرح
على الدوام فإما يقبل الجهل وإما يقبل العلم بحسب جلاء مرآة قلبه وصدتها وإذا صفا القلب حصل من العلم في اللحظة الواحدة ما لا يقدر على كتابته في أزمنة متطاولة الاتساع ذلك الفلك المعقول وضيق هذا الفلك المحسوس فكيف ينقضي ما لا يتصور له نهاية ولذلك قال اللّه لمحمد صلى اللّه عليه وسلم :وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً[ طه : 114 ] وأطال في ذلك ،

[ ( الباب الخامس في معرفة أسرار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

والفاتحة من وجه ما لا من جميع الوجوه ) ] وقال في الباب الخامس : اعلم أن آدم عليه السلام حامل للأسماء ومحمد صلى اللّه عليه وسلم حامل لمعاني تلك الأسماء التي حملها آدم وهي المراد بحديث أوتيت جوامع الكلم . وقال من أثنى على نفسه فهو أمكن وأتم ممن أثنى
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 26 | عبد الوهاب الشعراني