لا تخل قراءتها ولا إقراؤها فكفر . قال : وقد قدّموا إلي مرة سؤالا صورته : ما تقول في الكتب المنسوبة إلى الشيخ محيي الدين بن العربي ، « كالفصوص » و « الفتوحات » هل يحل قراءتها وإقراؤها وهل هي من الكتب المسموعة المقروءة أم لا ؟ فأجبت نعم ، هي من الكتب المسموعة المقروءة ، وقد قرأها عليه الحافظ البرزلي وغيره . ورأيت إجازته بخط الشيخ محيي الدين على حواشي « الفتوحات المكية » بمدينة قونية وكتابة طبقة بعد طبقة من العلماء والمحدثين فمطالعة كتب الشيخ قربة إلى اللّه تعالى ، ومن قال غير ذلك فهو جاهل زائغ عن طريق الحق ، فلقد كان الشيخ واللّه في زمنه صاحب الولاية العظمى والصديقية الكبرى فيما نعتقد وندين اللّه تعالى به ، خلاف ما عليه جماعة ممن مقتهم اللّه تعالى فحرموا فوائده ووقعوا في عرضه بهتانا وزورا وحاشا جنابه الكريم أن يخالف كلام نبيه الذي استأمنه على شرعه ومن أنكر عليه وقع في أخطر الأمور :
على نحت القوافي من معادنها * وما علي إذا لم تفهم البقر »
انتهى كلام الشيخ مجد الدين رحمه اللّه تعالى .
وكان الشيخ سراج الدين المخزومي شيخ الإسلام بالشام يقول : إياكم والإنكار على شيء من كلام الشيخ محيي الدين فإن لحوم الأولياء مسمومة وهلاك أديان مبغضهم معلومة ومن أبغضهم تنصر ومات على ذلك ، ومن أطلق لسانه فيهم بالسب ابتلاه اللّه بموت القلب . وكان أبو عبد اللّه القرشي يقول : من غض من ولي اللّه عز وجل ضرب في قلبه بسهم مسموم ، ولم يمت حتى تفسد عقيدته ويخاف عليه من سوء الخاتمة .
وكان أبو تراب النخشبي يقول : إذا ألف القلب الإعراض عن اللّه صحبته الوقيعة في أوليائه قال الشيخ مجد الدين الفيروزآبادي : وقد رأيت إجازة بخط الشيخ كتبها للملك الظاهر بيبرس صاحب حلب ورأيت في آخرها وأجزت له أيضا أن يروي عني جميع مؤلفاتي ومن جملتها كذا وكذا حتى عد نيفا وأربعمائة مؤلف ، مؤلفا منها « تفسيره الكبير » في خمسة وتسعين مجلدا وصل فيه إلى قوله تعالى
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
[ الكهف : 65 ] ، فاصطفاه اللّه لحضرته ومنها « تفسيره الصغير » في ثمانية أسفار على طريقة المحققين من المفسرين ومنها كتاب
شرح
تفصيل الآيات والسور فقيل له ولا تعجل بالقرآن الذي عندك قبل جبريل فتلقيه على الأمة مجملا فلا يفهمه أحد عنك لعدم تفصيله :وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً[ طه : 114 ] أي بتفصيل ما أجمل من المعاني في التوحيد والأحكام لا زدني أحكاما كما توهمه بعضهم فقد كان صلى اللّه عليه وسلم يقول : « اتركوني ما تركتكم » فاعلم ذلك وقال أيضا في الباب الثاني منها اعلم يا أخي أنه لو كانت علوم الوهب نتيجة عن فكر أو نظر لانحصرت في أقرب مدة ولكنها موارد تتولى من الحق على خاطر العبد والحق تعالى وهاب على الدوام فياض على الاستمرار والمحل قابل