تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
استحقاقا ، ولا دعوى ، ولا طلبا . إلى آخره ورأيت بعض النحاة جذب فكنت لا أزال أراه يقول : باب النعت النعت تابع المنعوت في نصبه وخفضه إلى آخره فتأمل في هذا البحث فإنك لا تجده مجموعا في كتاب واللّه يتولى هداك .

المبحث السابع والعشرون : في بيان أن أفعال الحق تعالى كلها عين الحكمة ولا يقال إنها بالحكمة

لئلا تكون الحكمة موجبة له فيكون محكوما عليه تعالى وهو لا يصح أن يكون محكوما عليه لأنه تعالى
أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ
[ هود : 45 ] فعلم أنه لا ينبغي أن يعلل أفعال الحق بالحكمة . وقد قال الشيخ محيي الدين في الباب الثامن والستين وثلاثمائة في قوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
[ الحجر : 85 ] . الباء في قوله : بالحق بمعنى اللام أي : للحق قال : وهي عين اللام في قوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] . فإن اللّه تعالى لا يخلق شيئا بشيء في الغالب وإنما يخلق شيئا عند شيء وعلم أيضا أنه تعالى إذا أخبر أنه خلق شيئا بشيء فتلك اللام لام الحكمة فعين خلقه عين الحكمة إذ خلقه تعالى لا يعلل بالحكمة فيكون معلولا لها انتهى . وعلم أيضا أنه تعالى إن أنعم فنعم فذلك فضله وإن أبلى فعذب فذلك عدله وقد أخرج تعالى العالم قبضتين وأوجد لهم منزلتين وقال : هؤلاء للجنة ولا أبالي وهؤلاء للنار ولا أبالي ولم يعترض عليه معترض هناك إذ لا موجود كان ثم سواه . ( فإن قيل ) : فما معنى قوله تعالى في الحديث القدسي : ولا أبالي ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الرابع والستين وثلاثمائة أن معناه : رحمتي سبقت غضبي في حق أهل الجنة وحقت كلمتي
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
[ هود : 119 ] ويصح أن يكون سبق الرحمة أيضا في حق المشركين من حيث رحمة الإيجاد من العدم إذ هي سابقة على ظهور الغضب الواقع عليهم بعصيانهم أيام التكليف فلذلك كان تعالى لا يبالي بالفريقين ، واعلم أن الاسم الرب مع أهل الجنة لأنها دار أنس وجمال وتنزل إلهي لطيف
شرح
في قوته أكثر من هذا وأطال في ذلك بنحو ثلاثة أوراق . ثم قال : وإنما نكر إلها لأنه لم يكن ثم إذ لو كان ثم لتعين ولو تعين لم يتنكر فدل على أن من ادعى مع اللّه إلها آخر فقد نفخ في غير ضرم واستسمن ذا ورم لأنه ليس له حق يتعين ولا حق يتضح ويتبين فكان مدلول دعائه العدم المحض ولم يبق إلا من له الوجود المحقق وأطال في ذلك . ( قلت ) : وهذا الكلام من أقوى دلالة على ضعف العمل بالمفهوم ثم إنه لا يتمشى إلا على مذهب من يقول إن المخطىء في الأصول لا وزر عليه كما لو أخطأ في الفروع وهو
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 276 | عبد الوهاب الشعراني