تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
الحيوان ، ينال جميع ما يطلبه حكم طبيعته من أكل وشرب ونكاح وكلام من غير مؤاخذة ولا مطالبة بذلك عند اللّه تعالى مع وجود الكشف وبقائه عليه كذا يكشف الحيوان أحوال الموتى على النعش وفي القبر انتهى . ( فإن قلت ) : فلم سمي المجذوب مجذوبا ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب السادس عشر ومائتين من « الفتوحات » : أنه إنما سمي مجذوبا لجذب الحق تعالى له وأخذه بأعطافه ولولا أنه كان متعشقا بحاله مستحسنا له ما جذبه الحق تعالى فكان سبب هذا الكشف تعشق أحواله الطبيعية ولولا الجذب العنيف ما ترك ما كان فيه من اللذة لكن من رحمة اللّه تعالى أنه نقله إلى ما هو أحلى وألذ فإن أحوال المجاذيب في لذاتهم لا يعادلها لذة لكونها لذة معنوية في غير مادة محسوسة فلا تشبه حلاوة العسل ولا حلاوة الجماع بل هي أعلى وأجل . ( فإن قلت ) : هل تدوم تلك اللذة مع المجذوب إلى موته أم تزول ؟ ( فالجواب ) : تدوم اللذة معه زمانا ثم يفقدها قال الشيخ محيي الدين : وكل جذب لا يمنح صاحبه علما لم يكن عنده قبل الجذب فليس هو بجذب ولا تلك الحلاوة حلاوة فتح . ( فإن قلت ) : فما الفرق بين المجاذيب والمجانين ؟ ( فالجواب ) : ما قاله الشيخ في الباب الرابع والأربعين : أن الفرق بينهما هو أن المجانين سبب جنونهم فساد المزاج عن أمر كوني من غذاء أو جوع أو فزع ، ونحو ذلك وأما المجاذيب فسبب ذهاب عقولهم التجلي الإلهي الذي جاءهم على بغتة فذهب بعقولهم فعقولهم مخبوءة عند الحق تعالى منعمة بشهودة عاكفة في حضرته متنزهة في جماله فهم أصحاب عقول بلا عقول سمي هؤلاء عقلاء المجانين أي : المستورين عن تدبير عقولهم قال : والمجاذيب على ثلاثة أقسام : ( الأول ) : من يكون وارده من القوة التي يكون في نفسه عليها فيحكم الوارد عليه فيغلب عليه الحال فيكون تحكمه يصرفه الحال ولا تدبير له في نفسه وكان أبو عقال المغرب من أهل
شرح
فخلق اللّه من تلك الشعلة ملكا فسماه برقا فأضاء به الجو ثم انطفأ بقوة الريح كما ينطفئ السراج فزال ضوءه مع بقاء عينه فزال كونه برقا وبقي العين كونا يسبح اللّه ثم يصدع الوجه الذي يلي الأرض من السحاب فإذا مازجه كان كالنكاح فيخلق اللّه تعالى من ذلك الالتحام ملكا سماه رعدا فسبح بحمد اللّه فكان بعد البرق لا بد من ذلك فكل برق لا بد أن الرعد يعقبه لأن الهواء يصعد مشتعلا فيخلقه اللّه ملكا يسميه برقا وبعد هذا يصدع أسفل السحاب فيخلق اللّه الرعد فيسبح بحمد ربه لما أوجده وأطال في ذلك ثم قال : وقد خلق اللّه ملك الرعد من الهواء كما خلقنا تعالى من الماء ، وذلك الصوت المسمى عندنا بالرعد يسبحه وفي ذلك الوقت يوجده
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 274 | عبد الوهاب الشعراني