الوصول ولكن إلى سقر والذي يسرق ويزني خير ممن يعتقد ذلك ولو أني بقيت ألف عام ما نقصت من أورادي شيئا إلا بعذر شرعي انتهى . وقال في الباب الثامن والسبعين ومائتين : أول درجات خطاب الروح بالتكليف من حين التمييز إلى حين يبلغ الحلم قال : وقد اعتبر الحق تعالى فعل الصبي في غير زمان تكليفه فلو قتل أحدا لم يقم عليه حد وإنما يحبس إلى أن يبلغ ويقتل بما قتل في صباه إلا أن يعفو ولي الدم فقد آخذه بما لم يفعله في زمان تكليفه وأطال في ذلك ثم قال : واعلم أن من حكم إنفاذ الوعيد من حيث لا يشعر به إلا الخواص وجود التكليف وهو أول العذاب فإن به يقوم الخوف بنفس المكلف فقد عذب عذابا حسيا مؤلما وهو عقوبة ما جرى منه في الزمان الذي لم يكن فيه مكلفا من الأفعال التي تطرأ بين الصبيان من الأذى والشتم والضرب عن طريق التعدي وكل خير يفعله الصبي يكتب له حتى الحج ولوليه الذي حج به أجر المعونة التي لا يقدر الصبي على فعلها انتهى . وقد سبق في مبحث اسمه تعالى المريد نفائس تتعلق بتكليف الصبي وإنفاذ الوعيد في حق البريء فراجعه . وقال الشيخ في الكلام على صلاة التطوع من « الفتوحات » الذي أقول به : إن من غلب عليه حال أو كان مجنونا أو صبيا فهو تحت خطاب الشارع خلافا لبعضهم وذلك لأنه ما ثم حال ولا صفة في مكلف يخرج عن حكم الشرع بالكلية فإن الشارع قد أباح للصبي والمجنون التصرف فيما حظر على غيرهما ولا حرج عليهما فكيف يقال : زال عنهما حكم الشرع وهما قد حكم لهما بالإباحة وهي حكم شرعي فعلى هذا فما خرج عن حكم الشرع وأحكام الشرع مبنية على الأحوال لا على الأعيان انتهى .
( فإن قلت ) : فما حكم البهاليل والمجاذيب ؟
( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب السادس والعشرين ومائتين : أن كل من سلب عقله كالبهاليل والمجانين والمجاذيب لا يطالب بأدب من الآداب بخلاف ثابت العقل فإنه يجب عليه معانقة الأدب ، والفرق أن من سلب عقله من هؤلاء حكمه عند اللّه حكم من مات في حالة شهود ونعت استقامة لأن ذهاب عقله إنما هو من أمر طرأ عليه من قبل الحق تعالى وضعف عن حمله فذهب عقله مع الذاهبين وصار حكمه حكم الحيوان ، ينال جميع ما يطلبه حكم
شرح
نسب إلى نفسه أنه فيه وأما التحت فمن حيث كون العلم فيه فلو كان العماء هواء لكان مخلوقا والحديث أثبت أن العماء كان قبل خلق الخلق فافهم ما تحته . وقال في قوله تعالى :أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ[ النور : 43 ]فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ[ الروم : 48 ] . اعلم أن السحاب إنما يثقله الماء فإذا أثقل استبشر الناس بنزوله فينزل كما يصعد بما فيه من الحرارة فإذا أثقل اعتمد على الهواء فانضغط الهواء فأخذ سفلا فحك وجه الأرض فتقوت الحرارة في الهواء فطلب الهواء بما فيه من الحرارة القوية الصعود إلى الركن الأعظم فوجد السحاب متراكما فمنعه من العود فكاثفه فاشتعل الهواء