( وأخبرني ) الشيخ يوسف الكردي : أنه صلى مع سيدي إبراهيم الظهر في الجامع الأبيض مرارا قال : ورأيت الذي يؤم فيه ، وهو شاب أمرد نحيف البدن أصفر اللون كأن لونه الزعفران انتهى . وقد حضرت أنا صلاة الظهر عند سيدي عبد القادر الدشطوطي رحمه اللّه فلما سمع الأذان اضطجع وقال : غطوني بالملاءة فغطيناه بها فلم نجد تحت الملاءة أحدا ثم جاء بعد نحو خمس عشرة درجة وكان سيدي علي الخواص رحمه اللّه يغلق باب حانوته بعد أذان الظهر ساعة ثم يفتحه ففتحوا عليه مرة فلم يجدوه . وبالجملة فأرباب الأحوال ينبغي التسليم لهم وأما العارفون الذين هم قدوة للناس يجب عليهم حفظ ظاهرهم وإلا عدم الناس بهم النفع ، فعلم أن اللّه تعالى لا يحرم شيئا أو يوجبه على ألسنة رسله ثم يبيحه لأحد من أوليائه أبدا لأن اللّه تعالى قد راعى شرعه الظاهر وجعله مردا للناس كلهم فلا ينسخ الشريعة إلا من جاء بها من بعده من الرسل ونبينا آخر الرسل وليس لشرعنا ناسخ وقد ذكر الشيخ محيي الدين أنه لا يجوز لولي قط المبادرة إلى فعل معصية اطلع من طريق كشفه على تقديرها عليه كما أنه لا يجوز لمن كشف له أنه يمرض في اليوم الفلاني من رمضان أن يبادر للفطر في ذلك اليوم بل يجب عليه الصبر حتى يتلبس بالمرض لأن اللّه تعالى ما شرع له الفطر إلا مع التلبس بالمرض أو غيره من الأعذار قال : وهذا مذهبنا ومذهب المحققين من أهل اللّه عز وجل .
( فإن قيل ) : فإذا اطلع الولي على أن اللّه لا يؤاخذه على ذلك الذنب هل له الإقدام عليه ؟
( فالجواب ) : لا يجوز له على أن الاطلاع على عدم المؤاخذة ليس بواقع أصلا وإن كان ذلك جائزا عقلا ذكره الشيخ في باب أسرار الصوم من « الفتوحات » . ويؤيد ما ذكرناه من بقاء اسم المعصية على جميع المكلفين قوله صلى اللّه عليه وسلم لعمر في قصة أهل بدر وما يدريك أن اللّه تعالى اطلع على أهل بدر فقال : افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم فإنه لم يقل قد أبحت لكم وإنما قال : فقد غفرت لكم يعني : ذلك الذنب فأبقاه على تحريمه والمغفرة لا ترد إلا على ذنب فافهم ، وقد سئل القاسم الجنيد رضي اللّه عنه عن قوم يقولون : بإسقاط التكاليف ويزعمون أن التكاليف إنما كانت وسيلة إلى الوصول وقد وصلنا فقال رضي اللّه تعالى عنه : صدقوا في
شرح
لنفسه أو رؤيت له ما أثبت الشارع لذلك الخوف من بلاء وهو أمر صاحب الرؤيا المفزعة أن يتفل عن يساره ثلاثا ويستعيذ باللّه من شر ما رأى فإنها لا تضره ثم يتحول عن شقه الذي كان نائما عليه حين الرؤيا إلى شقه الآخر فإنها تتحول بتحولة ولا تضره وذلك كما يحول الإنسان رداءه في الاستقاء فيحول اللّه حالة الجدب بالخصب واللّه أعلم