كل من ارتفع حجابه يرتفع عنه التحجير لأنه حينئذ لا يرى فاعلا إلا الحق وحده ولا قائل بذلك من أهل السنة والجماعة ، وقول بعض العارفين : أن السالك يصل إلى مقام يرتفع عنه التكليف مراده بهذا التكليف ذهاب كلفة العبادة فلا يصير يمل منها بل ربما تلذذ بفعل ما كانت نفسه تتصعب لفعله قبل ذلك وقد مكثت أنا في هذا المقام لا أتكلف لأشق العبادات ثم كشف لي عن نقص ذلك المقام لما يصاحبه من هوى النفس فتبت منه وصرت لا أنوي بعبادة إلا بمشقة وكلفة كأني حامل جبلا وذلك لما فيها من الآداب والمشاهد الذي كلفنا بها فيها ، وكنت قبل ذلك لا أتكلف لها كما لا أتكلف لخروج النفس من الغي ودخوله وذلك أني رأيت اللّه عز وجل يقول لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ،
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ
( 7 ) [ الشرح : 7 ] أي إذا فرغت من عمل متعب فانصب في عمل آخر أي : متعب وهذا أمر لا يذوقه إلا من سلك الطريق فأين الراحة من التكليف ونحن مطالبون بالإقبال على اللّه تعالى في كل نفس . واعلم يا أخي أن من عباد اللّه من لا يصلي الصلوات الخمس إلا بمكة ومنهم من لا يصليها إلا ببيت المقدس ومنهم من لا يصليها إلا بالمدينة المشرفة ومنهم من لا يصليها إلا بجبل « ق » ومنهم من لا يصليها إلا في قبة أرين ومنهم من لا يصليها إلا فوق سد إسكندر ومنهم من لا يصليها إلا على جبل المقطم المشرف على بحر السويس فربما لأن الناس بمثل ذلك الفقير ويقولون : إنه تارك للصلاة وهو خطأ ولأهل هذا المقام أمارات يتميزون بها على من يترك الصلاة تهاونا أو كسلا وقد قال لي مرة سيدي عبد القادر الدشطوطي : ولم تقول أهل مصر عبد القادر ما يصلي شيئا ونحن واللّه لا نقطع الصلاة ولكن لنا أماكن نصلي فيها فقلت ذلك لسيدي محمد بن عنان رضي اللّه تعالى عنه فقال : صدق الشيخ عبد القادر له أماكن يصلي فيها .
( وأخبرني ) : الشيخ محمد أيضا : أن سيدي إبراهيم المتبولي ما رئي قط يصلي الظهر في مصر أبدا حتى كان بعض الناس يقول : كأن اللّه لم يفرض الظهر على إبراهيم والحال أنه كان يصليه في الجامع الأبيض برملة لد .
( وكذلك ) : كان سيدي علي الخواص ، فكان يصلي في الجامع المذكور الظهر دائما وسمعت الشيخ بدر الدين المنشاوي رحمه اللّه يقول له : يا شيخ الظهر فرض عليك فيسكت الشيخ .
شرح
الرؤيا ما تحت مقعر فلك القمر خاصة لو قدر أن شخصا خرج من مكان الرؤيا لا يرى بعد ذلك رؤيا لأنه لا يقوم به صفة النوم وأطال في ذلك .
( قلت ) : ذكر الشيخ شروطا فيمن يرى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في الباب التاسع عشر وأربعمائة وكذلك في الباب الخامس والثلاثين وثلاثمائة والباب الأربعين وخمسمائة ، ما له تعلق برؤية اللّه ورؤية رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وذكر في الرؤيا والمبشرات ، وأن الرؤيا أعم والمبشرات أخص فإن الإنسان قد يرى ما يحدث به نفسه وما يلعب به الشيطان أو يحزنه ولو لم يكن ذلك أثر فيمن رآها