تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
أن الحسدة دسوا على الشيخ في كتبه كما دسوا في كتبي أنا فإنه أمر قد شاهدته عن أهل عصري في حقي فاللّه يغفر لنا ولهم آمين . وأما من أثنى على الشيخ من العلماء ومدح مؤلفاته فقد كان الشيخ مجد الدين الفيروزآبادي صاحب كتاب « القاموس » في اللغة يقول لم يبلغنا عن أحد من القوم أنه بلغ في علم الشريعة والحقيقة ما بلغ الشيخ محيي الدين أبدا وكان يعتقده غاية الاعتقاد وينكر على من أنكر عليه ويقول لم يزل الناس منكبين على الاعتقاد في الشيخ وعلى كتابة مؤلفاته بحل الذهب في حياته وبعد وفاته إلى أن أراد اللّه ما أراد من انتصاب شخص من اليمن اسمه جمال الدين بن الخياط فكتب مسائل في درج وأرسلها إلى العلماء ببلاد الإسلام وقال هذه عقائد الشيخ محيي الدين بن العربي وذكر فيها عقائد زائغة ومسائل خارقة لإجماع المسلمين فكتب العلماء على ذلك بحسب السؤال ، وشنعوا على من يعتقد ذلك من غير تثبت ، والشيخ عن ذلك كله بمعزل . قال الفيروزآبادي : « فلا أدري أوجد ابن الخياط تلك المسائل في كتاب مدسوس على الشيخ أو فهمها هو من كلام الشيخ محيي الدين على خلاف مراده . قال : والذي أقوله وأتحققه وأدين اللّه تعالى به أن الشيخ محيي الدين كان شيخ الطريقة حالا وعلما وإمام التحقيق حقيقة ورسما ، ومحيي علوم العارفين فعلا واسما ، إذا تغلغل فكر المرء في طرف من مجده غرقت فيه خواطره لأنه بحر لا تكدره الدلاء وسحاب لا يتقاصى عنه الأنواء ، كانت دعواته تخرق السبع الطباق وتغترف بركاته فتملأ الآفاق وهو يقينا فوق ما وصفته وناطق بما كتبته وغالب ظني أنني ما أنصفته .
وما علي إذا ما قلت معتقدي * دع الجهول يظن الجهل عدوانا واللّه واللّه واللّه العظيم ومن * أقامه حجة للدين برهانا إن الذي قلت بعض من مناقبه * ما زدت إلا لعلي زدت نقصانا
قال : وأما كتبه رضي اللّه عنه فهي البحار الزواخر التي ما وضع الواضعون مثلها ومن خصائصها ما واظب أحد على مطالعتها إلا وتصدر لحل المشكلات في الدين ومعضلات مسائله وهذا الشأن لا يوجد في كتب غيره أبدا . قال : وأما قول بعض المنكرين إن كتب الشيخ
شرح
يقولون وأعلاها القطع بصدقهم وما عدا هذين المقامين فحرمان وقال فيه الخلاف لا يصح عندنا ولا في طريقنا لأنّ الكل ينظرون كل شيء بعينه ، ومن هنا قالوا الكامل يكنى بأبي العيون وقال في قوله تعالى :لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ[ الأنعام : 103 ] أي الأبصار المحجوبة وهو اللطيف الخبير أي لطيف بعباده حيث تجلى لهم على قدر طاقتهم ومضعفهم عن حمل تجلية الأقدس على ما تعطيه الألوهية وقال في قوله تعالى :وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ[ طه : 114 ] اعلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعطي القرآن مجملا قبل جبريل من غير