تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
علم الغيب أفتريد أن أعيد الدنيا من أجلك وأبدل اللوح بسببك إلى آخر ما ورد فعلم أن كل من أطلعه اللّه تعالى على هذا المشهد صار يعترف بحجة اللّه تعالى البالغة عليه من ذات نفسه ويقيم الحجة على نفسه كشفا ويقينا وقد أطال الشيخ محيي الدين في الجواب ثم قال : وأكثر الناس لا يعلمون وجه هذه الحجة بل يأخذونها على وجه الإيمان والتسليم ونحن وأمثالنا نأخذها عيانا ونعلم موقعها ومن أين أتى بها الحق تعالى واعلم أن من علامة من يأخذ الحجة على وجه الإيمان أن لا يتخيل الحجة عليه على وجهها بل لسان حاله يقول : لو أن الحق تعالى مكنني من الاحتجاج حين يسألني عن ذلك لقلت له : يا رب أنت فعلت بي ذلك ولكنك لا تسأل عما تفعل ومثل هذا الكلام لا يقع إلا من جاهل بأحكام اللّه تعالى بل للّه الحجة البالغة عليه مطلقا وكيف يليق بعبد أن يقول لسيده : لا حجة لك عليّ ولو بقلبه فتأمل في ذلك وقد قال الشيخ في الباب السابع والخمسين وأربعمائة في تفسير قوله تعالى :
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
[ الأنعام : 149 ] . ( فإن قيل ) : ما وجه كون حجة اللّه تعالى على العبد بالغة ؟ ( فالجواب ) : وجه ذلك كون العلم تابعا للمعلوم وتميز الحق تعالى إنما هو برتبة الفاعلية إذ الخلق كلهم مفعوله تعالى فما قال المعلوم شيئا من الأمور إلا وهو محكوم عليه بأنه يقوله : وكان لسان الحق تعالى يقول للعبد المجادل ما تعلق علمي بك حال علمك الشخصي وأنت في عالم الغيب عن هذا العالم إلا على ما أنت عليه فإني ما أبرزتك إلى الوجود إلا على قدر ما قبلته ذاتك فيعرف العبد حينئذ أن ذلك هو الحق وهناك تندحض حجج الخلق أجمعين من جميع المنازعين ولا يخفى أن كل واحد للّه تعالى عليه الحجة ما هي عين ما يقام على عبد آخر جملة واحدة وبتلك الحجة يظهر بها تعالى على عباده قال تعالى :
وَهُوَ الْقاهِرُ
. يعني : بالحجة
فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
[ الأنعام : 18 ] أي : حيث يظهر على كل صنف صنف بما تقوم به الحجة للّه تعالى عليه ، فلو لا إطلاق التكليف ما كان خصما ولا عمل لنا معه مجلس حكم ولا ناظرنا تعالى وهذا من جملة انصاف الحق تعالى عباده ليطلب منهم النصف انتهى . فليتأمل ويحرر ما فيه فإنه منزع دقيق وقال في الباب الثامن والسبعين ومائة في قوله تعالى :
قُلْ
شرح
ذهب إليه الأستاذ هو الذي يعطيه النظر العقلي إلا أن يقول الرسول في وقت تحديه بالمنع في الوقت خاصة فإنه جائز أن يقع ذلك الفعل كرامة لغيره بعد انقضاء زمانه الذي اشترطه وأما إن أطلقه فلا سبيل إلى ما قال له الأستاذ انتهى .

[ الباب الثامن والثمانون ومائة في معرفة مقام الرؤيا وهي المبشرات ]

وقال في الباب الثامن والثمانين ومائة في حديث « إن رؤيا المسلم على رجل طائر ما لم يحدث بها ، فإذا حدث بها وقعت » . اعلم أن للّه تعالى ملكا موكلا بالرؤيا يسمى الروح وهو دون السماء الدنيا بيده صور الأجساد التي يدرك النائم فيها نفسه وغيره ، وصور ما يحدث من تلك الصور من الأكون فإذا نام الإنسان أو كان صاحب غيبة ، أو فناء ، أو قوة إدراك لا تحجبه المحسوسات في يقظته عن إدراك ما بيد هذا الملك من