تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
لفظة ما عامة لأنها لفظة تطلق على كل شيء ممن يعقل ومما لا يعقل كذا قال سيبويه وهو المرجوع إليه في هذا الفن فإن بعض المنتحلين للفن يقولون : إن لفظة ما تختص بما لا يعقل ولفظة من تختص بمن يعقل وهو قول غير محرر فقد رأينا في كلام العرب جمع ما لا يعقل جمع من يعقل وإطلاق ما على ما يعقل كهذه الآية فدخل عيسى في هذا الخطاب وإن كان يعقل لأنه لا يقدر يخلق شيئا استقلالا ، قال : وقول سيبويه أولى والسلام . وتقدم قوله تعالى للشيخ قبيل الخاتمة خلقت النفخ في عيسى وخلقت التكوين في الطائر إلى آخره وهذا أمر لا إشكال فيه واللّه تعالى أعلم . ( فإن قيل ) : فإذا أعطى الحق تعالى بعض خواصه في هذه الدار حرف كن هل يتصرف بها أم الأدب تركه ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب السابع والسبعين ومائة : إن من أدب أهل اللّه تعالى إذا أعطاهم اللّه تعالى التصرف بلفظة كن في هذه الدار لا يتصرفون بها لأن محلها الدار الآخرة ولكنهم جعلوا مكان لفظة كن بسم اللّه ليكون التكوين للّه تعالى ظاهرا كما هو له تعالى باطنا . ( فإن قيل ) : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أكثر الخلق أدبا وقد استعملها في بعض الغزوات . ( فالجواب ) : إنما استعملها صلى اللّه عليه وسلم ، في غزوة تبوك بحضرة أصحابه بيانا للجواز ولأنه كان مأذونا له في إظهار المعجزات وهذه المسألة من قبيلها فقال صلى اللّه عليه وسلم : « كن أبا ذر » فكان أبا ذر وقال لعسيب النخل : كن سيفا فكان سيفا . ( فإن قلت ) : فهل يصح لأحد من الخلق أنه يخلق إنسانا بإذن اللّه تعالى أم غاية أمر الخلق أن يخلقوا الطير كما وقع لعيسى عليه الصلاة والسلام ، في خلقه الخفاش ؟ ( فالجواب ) : أن هذا السؤال أورده الشيخ محيي الدين في الباب الخامس والثلاثين وثلاثمائة ولفظه : إذا خلق الإنسان بإذن اللّه تعالى إنسانا لو فرض فهل هو إنسان أو حيوان في صورة جسم إنسان لأن اللّه تعالى أعجز الخلق كلهم أن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له فضلا عن
شرح
الشخص مأجور ، وهي بعينها واقعة الحلاج وأطال في ذلك

[ الباب السادس والثمانون ومائة في معرفة مقام خرق العادات ]

وقال في الباب السادس والثمانين ومائة : لا يكون خرق العادة إلا لمن خرق العادة في ترك شهوات نفسه وأما من خرقت له العادة لا عن استقامة فهو مكر واستدراج من حيث لا يشعر قال : وهذا هو الكيد المتين قال : واعلم أن خرق العوائد على وجوه منها : ما يكون عن قوى نفسية فإن أجرام العالم تنفعل للهمم النفسية ومنها ما يكون عن حيل طبيعية كالفطريات وغيرها وبابها معلوم عند العلماء بها ، ومنها ما يكون عن نظم وحرف بطوالع وذلك لأهل الرصد ومنها ما يكون بأسماء يتلفظ بها ذاكرها فيظهر عنها ذلك الفعل المسمى خرق عادة في عين الرائي لا في نفس الأمر وهذه كلها
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 265 | عبد الوهاب الشعراني