تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
صورة إنسان التي هي أكمل الصور ولكن قد ذكر لنا في الفلاحة النبطية أن بعض العلماء بعلم الطبيعة كون من المني الإنساني بتعفين خاص على وزن مخصوص من الزمان والمكان إنسانا بالصورة الآدمية وأقام سنة يفتح عينه ويغلقها ولا يتكلم ولا يزيد على ما يتغذى به شيئا فعاش سنة ومات قال الشيخ : فلا أدري أكان إنسانا حكمه حكم أخرس أو كان حيوانا في صورة إنسان انتهى واللّه تعالى أعلم .

المبحث الخامس والعشرون : في بيان أن للّه تعالى الحجة البالغة على العباد مع كونه خالقا لأعمالهم

فلو قدر أن عبدا قال : يا رب كيف تؤاخذني بما قدرته عليّ قبل أن أخلق لقال له الحق تعالى : وهل تعلق علمي بك إلا بما أنت عليه ولا افتتاح لعلمي ولا لمعلومي . قال تعالى :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ
[ محمد : 31 ] . فأتى بمثل هذه الآية لإقامة الحجة على عباده مع أنه تعالى عالم بجميع ما يكون من العبد قبل كونه لثبوت ذلك في علمه تعالى ولكن ما كل أحد يبلغ إلى ذوق هذا العلم الحجج إنما تقام في الأصل على المحجوبين لا على أهل الكشف لعدم نزاعهم للحق تعالى في شيء أضافه الحق تعالى إليه أو إليهم فيجب على العبد أن يقيم الحجة للّه على نفسه إيمانا حتى يعرف ذلك يقينا وكشفا لأنه لا يجري على العبد إلا ما كان هو عليه في العلم الإلهي فما فعل تعالى بالعبد إلا ما كان في علمه تعالى وما فوق إقامة الحجة هو موضع
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
[ الأنبياء : 23 ] . ( فإن قيل ) : فما وجه كونهم يسألون دون تعالى ؟ ( فالجواب ) : إنما كانوا يسألون لأنه تعالى إذا أطلعهم عند السؤال على شهود الحالة التي كانوا عليها في علمه تعالى الذي لا افتتاح له تحققوا حينئذ أن علمه تعالى ما تعلق بهم إلا بحسب ما هم عليه وأنه تعالى ما حكم فيهم إلا بما كانوا عليه أنه خالق بالاختيار لا بالذات فافهم . وإياك والغلط وقد حكى عبد اللّه بن سلام شكا نبي من الأنبياء بعض ما أصابه من المكروه إلى اللّه تعالى فأوحى اللّه تعالى إليه كم تشكوني ولست بأهل ذم هكذا بدأ شأنك في
شرح
تحت قدرة المخلوق بجعل اللّه وليس صاحبها عند اللّه بمكان وإنما ذلك بفعل خاصية ما ذكرنا كالدواء المسهل يفعل بخاصيته وليس هو عند اللّه بمكان

[ الباب السابع والثمانون ومائة في معرفة مقام المعجزة ]

وقال في الباب السابع والثمانين ومائة : اختلف الناس فيما كان معجزة لنبي هل يجوز أن يكون كرامة لولي ، فالجمهور أجازوا ذلك إلا الأستاذ أبا إسحاق الأسفرايني فإنه منع من ذلك قال : وهو الصحيح عندنا إلا أنا نشترط أمرا لم يذكره الأستاذ وهو أن نقول : إلا إن أقام الولي بذلك الأمر المعجز على تصديق النبي لا على جهة الكرامة فهو واقع عندنا بل قد شاهدناه فيظهر على الولي ما كان معجزة لنبي على ما قلناه ولو تنبه لذلك الأستاذ لقال به ولم ينكره فإنه ما خرج عن بابه قال : وهذا الذي