تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما
[ الكهف : 82 ] . ( فإن قيل ) : فما الجواب عن قول الخضر عليه الصلاة والسلام ،
فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما
[ الكهف : 81 ] بنون الجمع الشاملة للعبد ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الحادي والثلاثين من « الفتوحات » أن قوله : أردنا تحته أمران : أمر إلى الخير وأمر إلى غيره في نظر موسى وفي مستقر العادة فما كان من خير في هذا الفعل فهو للّه من حيث ضمير النون وما كان فيه من نكر في ظاهر الأمر في نظر موسى في ذلك الوقت كان للخضر من حيث ضمير النون فعلم أن لنون الجمع هنا وجهين لما فيها من الجمع وجه إلى الخيرية به أضاف الأمر إلى اللّه تعالى ووجه إلى العيب به أضاف العيب إلى نفسه ولو أن الخطيب الذي قال : ومن يعصهما فقد غوى كان يعرف هذين الوجهين اللذين علمهما الخضر ما كان صلى اللّه عليه وسلم ، قال له : بئس الخطيب أنت وقد جمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بين نفسه وبين ربه بضمير واحد فقال : ومن يطع اللّه ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فلا يضر إلا نفسه ولا يضر اللّه شيئا
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
[ النجم : 3 ] وكذلك جمع الحق تعالى نفسه مع الملائكة في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
[ الأحزاب : 56 ] . فتأمل يا أخي فيما ذكرناه لك من آداب الأنبياء تجدهم أكثر أدبا من سائر الخلق وقد قالوا لأبي بكر رضي اللّه تعالى عنه ، لما مرض ألا ندعو لك طبيبا فقال : الطبيب أمرضني فهو وإن شهد الأمر من اللّه تعالى لم يراع أدب اللفظ كما راعاه الخليل عليه الصلاة والسلام ، وأيوب انتهى . ( قلت ) : الذي نراه أن السيد أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه لم يقل ما قال من إسناد المرض إلى اللّه جهلا بمقام الأدب مع اللّه ، وإنما ذلك تنزل لعقل السائل له أن يدعو له طبيبا لما رأى من عدم شهود مقام الخليل الأعظم عليه الصلاة والسلام ، واللّه أعلم . وقال في الباب الأحد وعشرين ومائة : اعلم يا أخي أن مسألة خلق الأفعال وتعقل وجه الكسب منها من أصعب المسائل قال : وقد مكثت دهري كله أستشكلها ولم يفتح لي بالحق فيها على ما هو الأمر عليه إلا ليلة تقييدي لهذا الباب في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة وكنت قبل أن يفتح علي بذلك يعسر علي تصور الفرق بين الكسب الذي يقول به قوم وبين الخلق الذي يقول به قوم وما كنت أعتقد
شرح
والمحافظة على أداء الواجبات مطلقا في أوقاتها والمسارعة إلى الخيرات وإزالة الغل للناس ، والحسد ، والحقد لهم وطهارة القلب من كل صفة مذمومة وتحليته بالممر مع الأنفاس ومراعاة حقوق اللّه في نفسه وفي الأشياء ومراعاة أنفاسه في دخولها وخروجها فيتلقاها بالأدب ويخرجها وعليها خلعة الحضور فهذه كلها هي الكرامات عندنا فإنه لا يدخلها مكر ولا استدراج بخلاف كرامة العامة وإيضاح ذلك ، أن الكرامة عند الخواص من لازمها العلم الصحيح والوفاء بالمعهود ومعلوم أن الحدود الشرعية لا تنصب حبالة للمكر الإلهي وليست الدنيا بمحل لخرق العوائد وإنما محل ذلك الدار الآخرة وأطال في ذلك .

[ الباب الخامس والثمانون ومائة في معرفة مقام ترك الكرامات ]

وقال في الباب الخامس والثمانين