تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
كلامه ظاهر الشريعة وما عليه الجمهور فهو مدسوس عليه كما أخبرني بذلك سيدي الشيخ أبو الطاهر المغربي نزيل مكة المشرفة ثم أخرج لي نسخة « الفتوحات » التي قابلها على نسخة الشيخ التي بخطه في مدينة قونية فلم أر فيها شيئا مما كنت توقفت فيه وحذفته حين اختصرت « الفتوحات » . وقد دس الزنادقة تحت وسادة الإمام أحمد بن حنبل في مرض موته عقائد زائغة ولولا أن أصحابه يعلمون منه صحة الاعتقاد لافتتنوا بما وجدوه تحت وسادته . وكذلك دسوا على شيخ الإسلام مجد الدين الفيروزآبادي صاحب « القاموس » كتابا في الرد على أبي حنيفة وتكفيره ودفعوه إلى أبي بكر الخياط اليمني البغوي فأرسل يلوم الشيخ مجد الدين على ذلك فكتب إليه الشيخ مجد الدين إن كان يكفك هذا الكتاب فأحرقه فإنه افتراء من الأعداء وأنا من أعظم المعتقدين في الامام أبي حنيفة وذكرت مناقبه في مجلد . وكذلك دسوا على الامام الغزالي عدة مسائل في كتاب « الإحياء » وظفر القاضي عياض بنسخة من تلك النسخ فأمر بإحراقها . وكذلك دسوا علي أنا في كتابي المسمى « بالبحر المورود » جملة من العقائد الزائغة وأشاعوا تلك العقائد في مصر ومكة نحو ثلاث سنين وأنا بريء منها كما بينت ذلك في خطبة الكتاب لما غيرتها وكان العلماء كتبوا عليه وأجازوه فما سكنت الفتنة حتى أرسلت إليهم النسخة التي عليها خطوطهم . وكان ممن انتدب لنصرتي الشيخ الامام ناصر الدين اللقاني المالكي رضي اللّه تعالى عنه ، ثم إن بعض الحسدة أشاع في مصر ومكة أن علماء مصر رجعوا عن كتابتهم على مؤلفات فلان كلها فشك بعض الناس في ذلك فأرسلت النسخة للعلماء ثالث مرة فكتبوا تحت خطوطهم كذب واللّه من ينسب إلينا إننا رجعنا عن كتابتنا على هذا الكتاب وغيره من مؤلفات فلان . وعبارة سيدنا ومولانا الشيخ ناصر الدين المالكي فسح اللّه تعالى في أجله بعد الحمد للّه وبعد فما نسب إلى العبد من الرجوع عما كتبته بخطي على هذا الكتاب وغيره من مؤلفات فلان باطل باطل باطل ، واللّه ما رجعت عن ذلك ولا عزمت عليه ولا اعتقدت في مؤلفاته شيئا من الباطل وأنا معتقد صحة مقالته باق على ذلك وأدين اللّه تعالى بالاعتقاد في صحة كلامه وولايته فلا ينبغي أن يصدق في شيء مما ينسب إلي على ألسنة الذين لا يخشون اللّه تعالى ، هذا لفظه في آخر نسخة العهود وعقب إجازته التي كتبها أولا وكتب نحو ذلك أيضا الامام المحقق الشيخ شهاب الدين الرملي الشافعي رحمه اللّه تعالى ، إذا علمت ذلك فيحتمل
شرح
عملا بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « واللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه » . إذا علمت ذلك فأقول وباللّه التوفيق .

[ ( الباب الثاني ) في معرفة مراتب الحروف والحركات ]

( قال ) الشيخ رحمه اللّه في الباب الثاني من « الفتوحات » في قوله تعالى :وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ[ يس : 69 ] إن الشعر محل الإجمال ، واللغز ، والرمز ، والتورية أي ما رمزنا لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ولا لغزنا ولا خاطبناه بشيء ونحن نريد شيئا آخر ولا أجملنا له الخطاب بحيث لم يفهمه وأطال في ذلك . وقال فيه أقل درجات أهل الأدب مع القوم التسليم لهم فيما
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 23 | عبد الوهاب الشعراني