54 ] . فإنه قدمه في الذكر وخلق إيجاد وهو الذي يساوق الأمر الإلهي فيكون عين قوله : كن عين قبول الكائن للتكوين فيكون على الأثر فالفاء جواب الأمر وهي فاء التعقيب وليس الجواب والتعقيب إلا في الرتبة لا في الأمر الباطن خلاف ما يتوهم من أنه لا يتكون إلا عند الأمر بقوله تعالى له : كن ولولا هذا القول لم يكن . والحق الذي نعتقده أنه لا افتتاح للقول كما لا افتتاح لمعلوم علمه تعالى فما حدث إلا ظهور المكون لعالم الشهادة بعد أن كان غيبا في علم اللّه تعالى والسلام . وقال في كتاب « لواقح الأنوار » لا يصح لعبد قط عصيان الإرادة الإلهية وإنما يعصي العبد الأمر من خلف حجاب الداعين إلى اللّه تعالى من الرسل وأتباعهم من العلماء قال تعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 40 ) [ النحل : 40 ] . فما وقع العبد في تخلفه عن امتثال أمر واجتناب نهي إلا إذا كان الأمر والنهي على لسان الوسائط من الخلق كما إذا قال الرسول أو نائبه للناس : صلوا أو صوموا فقد يقع المأمور به من العبد المأمور وقد لا يقع وأما إذا قال الحق تعالى لعبده من غير واسطة كن مصليا أو صائما فإنه يقع ولا بد وتأمل قوله تعالى على لسان رسوله صلى اللّه عليه وسلم : « أقيموا الصلاة واصبروا وصابروا ورابطوا وجاهدوا ، ولا يقع من بعض الناس شيء من ذلك لتوقف امتثالهم على الإرادة وهي لم ترد لهم امتثال الأمر فكأنه تعالى قال لهم حينئذ اخلقوا بأنفسكم من غير إرادتي وليس من قدرتهم ذلك فكان المتعلق بهم جسم كن لا روحها فكانت كالميتة يحرم عليهم استعمالها بخلاف ما إذا تعلق بهم كن الحية الذي هو الأمر الإلهي بلا واسطة فإنه يوجد عين الجهاد والرباط والصلاة وغيرها من أفعال العباد في حين توجه الإذن لهم وليس من شأن الأفعال أن تقوم بنفسها وإلا كانت الصلاة تظهر في غير مصل والجهاد في غير مجاهد وذلك لا يصح فلا بد من ظهورها فيمن ظهرت عنه فإذا ظهر ذلك فيمن ظهرت عنه من المصلي أو المجاهد أو نحوهما نسب الفعل إلى العبد وجازاه الحق تعالى عليه فضلا منه أو عدلا ولولا أن العمل نفسه كان محلا للتنعم أو التألم لكان هو أولى بالجزاء ولكن لما كان ليس محلا لذلك جعل اللّه تعالى الجزاء لأقرب نسبة إليه وهو العبد الذي هو الآلة قال : ولولا هذه النسبة التي جعلها الحق تعالى للعبد لكان ذلك قد حافى الخطاب والتكليف ومناهاة للحسن وكان لا يوثق بالحسن في شيء وقد أطال الشيخ الكلام على ذلك في الباب السادس والثمانين ومائتين . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه
شرح
أسماء اللّه اسم مرادف قط للاتساع الإلهي بل ليس في الوجود كله تكرار جملة واحدة . وقال :
في حديث إن للّه تعالى تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة قد خرج بذلك ما أخذناه نحن من طريق الاشتقاق على جهة المدح فإنها لا تحصى كثرة وهذه التسعة والتسعون اسما لم تقدر على تعيينها من وجه صحيح لأن الأحاديث الواردة فيها كلها مضطربة لا يصح منها شيء وكل اسم إلهي يحصل لنا من طريق الكشف فلا نورده في كتاب وإن كنا ندعو به في نفوسنا لما يؤدي إليه ذلك من الإنكار علينا وأطال في ذلك .