تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
حتى يرجع إلى الحق ويترك النزاع فيضيف الأفعال كلها إلى اللّه تعالى . وقال في الباب الحادي والستين وثلاثمائة : اعلم أن الإنسان مجبور في عين اختياره عند كل ذي عقل سليم مع أن جميع ما يظهر عنا من الأفعال يجوز أن يفعله الحق تعالى وحده لا بأيدينا ولكن ما وقع ذلك في الشاهد ولا ظهر إلا بأيدينا إذ الأعمال أعراض والأعراض لا تظهر إلا في جسم وهذا إن كان صدقا فقد أنف أهل اللّه أن يصرحوا به وإنما قالوا : الأعمال للّه خلقا وللعبد إسنادا مجازا انتهى . وسمعت أخي الشيخ زين العابدين المرصفي رحمه اللّه يقول مرارا : اختيار العباد غير مفوض إليهم قطعا وأما قوله تعالى :
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
[ الكهف : 29 ] . فهو وعيد وليس بتفويض لقوله تعالى :
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً
[ الكهف : 29 ]
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
( 96 ) [ الصافات : 96 ] . لا يقال : إن كان خالق أفعالهم وحده فكيف يعذبهم لأنا نقول الثواب والعقاب إنما هو على استعمال العبد الفعل المخلوق لا على أصل الخلق فيعاقب عليه لصرف الاستطاعة التي تصلح للطاعة إلى المعصية لا على إحداث الاستطاعة انتهى . ( وقال ) : الشيخ محيي الدين في باب الوصايا : أنت محل للعمل لا عامل ، ولكن لولاك لما ظهر للعمل صورة لأنه عرض . وقال في « لواقح الأنوار » : أيضا محال من الحكيم أن يقول : امش يا مقعد أو افعل يا من لا يفعل ، فإن الحكمة لا تقتضيه فبقي نسبة الفعل إلى الفاعل ينبغي أن يعرف انتهى . ( وقال ) : في الباب الثالث والعشرين وثلاثمائة : اعلم أنه لا أثر لمخلوق في الأعمال التي تظهر على يديه أبدا من حيث التكوين وإنما له فيها حكم لا أثر وأكثر الناس لا يفرقون بين الحكم والأثر ، فإن اللّه تعالى إذا أراد إيجاد حركة أو معنى من الأمور التي لا يصح وجودها إلا في موادها لأنها لا تقوم بنفسها فلا بد من وجود محل يظهر فيه تكوين هذا الأمر لا يقوم بنفسه فللمحل حكم في الإيجاد لهذا الممكن وما له فيه أثر فهذا الفرق بين الحكم والأثر إذا تحققته علمت أنه لا أثر للعبد جملة واحدة في الفعل فلماذا يقول : فعلت كذا مع أنه لا أثر له ولذلك يمقت نفسه عند اللّه إذا انكشف حجابه وينكشف له يقينا أن ذلك الفعل الذي كان يدعيه ليس هو له حين انقضى زمان التكليف فليس المراد إن اللّه تعالى يمقت العبد على نسبة الفعل لنفسه
شرح
المسمى لكنها أسماء أعلام المعاني التي تدل عليها وتلك المعاني هي التي يثنى بها على من ظهر عندنا حكمه بها فينا هو المسمى بمعانيها والمعاني : هي المسماة بهذه الأسماء اللفظية كالعالم والقادر وباقي الأسماء فللّه الأسماء الحسنى وليست إلا المعاني لا هذه الألفاظ لأن الألفاظ لا تتصف بالحسن والقبح إلا بحكم التبعية لمعانيها الدالة عليها ، فلا اعتبار لها من حيث ذاتها فإنها ليست بزائدة على حروف مركبة ونظم خاص يسمى اصطلاحا انتهى . وذكر أيضا في الباب الثامن والخمسين وخمسمائة ما نصه اعلم أن الاسم اللّه بالوضع إنما مسماه ذات الحق تعالى عينها ، الذي بيده ملكوت كل شيء وأطال في ذلك ثم قال : فعلم أن كل اسم إلهي