فإن اللّه قد أضافه إليه وإنما المراد أن العبد يمقت نفسه ولو أنه فعل مستحضرا مشيئة اللّه تعالى في ذلك الفعل لم يمقت نفسه عند اللّه تعالى قال تعالى :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً
( 24 ) [ الكهف : 23 ، 24 ] . فشرع المشيئة ليدفع وقوع مقت العبد نفسه وقال في الباب الثامن والتسعين ومائة : إذا نزهت الحق تعالى عن الشريك فقيده بالشركة في الملك دون الشركة في الفعل ، لأجل صحة التكليف فإنه لولا أن للعبد شركة في الفعل ما صح تكليفه ، إذ لا بد من شركة العبد في الفعل من خلف حجاب الأسباب فعلم أن من نزه ربه عن الشركة مطلقا فإنه مقام الكمال . وقال في الباب الثاني والسبعين : حكم أفعال العبد مع الحق حكم آلة النجار أو الحائك وللّه المثل الأعلى ونحوها : فإن اللّه يفعل بالواسطة وبلا واسطة قال : وبهذا القدر الذي هو كأنه آلة تعلق الجزاء والتكليف لوجود الاختيار من الآلة ولا دليل في العقل يخرج العبد عن الفعل ولا جاء بذلك نص عن الشارع لا يحتمل التأويل فالأفعال كلها من المخلوقين مقدورة للّه تعالى ووجود أسبابها بالأصالة من اللّه تعالى وليس لمخلوق فيها مدخل إلا من حيث كونه محلا لها . انتهى . وقال في الباب الثامن والتسعين ومائة في قوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
[ الصافات : 96 ] . أثبت الفعل للعبد بالضمير ونفاه بالفعل الذي هو خلق كما انتفى أبو بكر فلم يظهر له لفظ في القرآن وأثبته ضمير التثنية في القرآن انتهى . وقال في الباب الثامن والخمسين وخمسمائة على اسمه تعالى الواجد بالجيم : اعلم أنه تعالى لا يصعب عليه شيء طلب إيجاده فإذا طلب من العبد أمرا ولم يقع منه كان تعويقا من قبله تعالى بمشيئة لا عجزا عن تنفيذه مثاله طلب من أبي جهل أن يؤمن باللّه ورسوله وبما جاء به من أحدية الخالق فلم يجبه إلى ما طلبه منه فالظاهر من أبي جهل أن إبايته ما كانت إلا من حيث كونه ليس بواجد لما طلب منه والمنع إنما كان منه تعالى إذ لم يعطه التوفيق
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
[ النحل : 9 ] فعلم أنه تعالى لو قال للإيمان كن في محل أبي جهل أو خاطبه بالإيمان بلا واسطة لكان الإيمان في محل المخاطب فكونه واجدا إنما هو إذا تعلقت الإرادة بكونه وما عداكن فما هي حضرة الوجدان انتهى . وقال في هذا الباب أيضا في الكلام على اسمه تعالى الخالق : اعلم أن الخلق خلقان : خلق بتقدم الأمر الإلهي كما في قوله تعالى :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
[ الأعراف :
شرح
يتضمن أسماء التنزيه من حيث دلالته على ذات الحق تعالى ، ولكن لما كان ما عدا الاسم اللّه من الأسماء مع دلالته على ذات الحق تعالى يدل على معنى آخر من نفي أو إثبات من حيث الاشتقاق لم تقو أحدية الدلالة على الذات قوة هذا الاسم كالرحمن وغيره من الأسماء الإلهية الحسنى وقد عصم اللّه تعالى هذا الاسم العلم أن يتسمى به أحد غير ذات الحق ولهذا قال : في معرض الحجة على من نسب الألوهية إلى غير اللّه تعالى : قل سموهم فلو سموهم ما قالوا :
إلا بغير الاسم اللّه فقد علمت أن الاسم اللّه يدل على الذات بحكم المطابقة كالأسماء الأعلام على مسمياتها وأطال في ذلك فتأمل هذا المحل وحرره واللّه يتولى هداك . وقال : ليس في