هو اللام حتى يكون الآخر هو الألف ويسمى هذا الحرف الذي هو لام ألف حرف الالتباس في الأفعال فلم يتخلص الفعل الظاهر على يد المخلوق لمن هو ولكن إن قلت : هو للّه صدقت وإن قلت : للمخلوق مع اللّه صدقت . ولولا ذلك ما صح خطاب اللّه تعالى للعبد بالتكليف ولا إضافة العمل إليه بنحو قوله : اعملوا ا ه . وقال الشيخ أيضا في الباب الثاني والعشرين وأربعمائة : إنما أضاف تعالى الأعمال إلينا لأننا محل الثواب والعقاب وهي للّه حقيقة ولكن لما شهدنا الأعمال بارزة على أيدينا وادعيناها لنا أضافها تعالى إلينا بحسب دعوانا ابتلاء منه لأجل الدعوى ثم إذا كشف اللّه تعالى عن بصيرتنا رأينا الأفعال كلها للّه تعالى ولم نر إلا حسنا فهو تعالى فاعل فينا ما نحن العاملون ثم مع هذا المشهد العظيم لا بد من القيام بالأدب فما كان من حسن شرعا أضفناه إليه خلقا وإلينا محلا وما كان من سئ أضفناه إلينا بإضافة اللّه تعالى فنكون حاكين قول اللّه تعالى وحينئذ يرينا اللّه عز وجل وجه الحكمة في ذلك المسمى سوءا فنراه حسنا من حيث الحكمة فيبدل اللّه سيئاتنا حسنات تبديل حكم لا تبديل عين انتهى . وقال أيضا في الباب التاسع والسبعين ومائتين : لولا النسبة بين الرب والمربوب يعني رابطة الاستمداد بالحق ما دل العبد على الرب ولا قبل التخلق بأخلاقه قال وبتلك النسبة كان الحق تعالى مكلفا عباده بالأمر والنهي وبها بعينها كان المخلوق مكلفا مأمورا منهيا قال فحقق ما نبهناك عليه فإني أظن أنه ما طرق سمعك قط وإن لم تكن كذلك فاتك أدب كثير . وقال في الباب السادس والتسعين ومائتين : كنت لم أزل أنفي التجلي الإلهي في الفعل تارة وأثبته أخرى بوجه يقتضيه ويطلبه التكليف إذ كان التكليف بالعمل من حكيم عليم ولا يصح أن يقول تعالى لمن يعلم أنه لا يفعل : افعل إذ لا قدرة له على الفعل وقد ثبت الأمر الإلهي للعبد بالعمل مثل أقيموا الصلاة فلا بد أن يكون له في المنفعل عنه تعلق من حيث الفعل به يسمى قابلا وإذا كان كذلك صحت نسبة وقوع التجلي في الفعل فهذا الطريق كنت أثبته وهو طريق في غاية الوضوح يدل على أن القدرة الحادثة لها نسبة تعلق بما كلفت عمله لا بد من ذلك وحاصله أن العبد ما صحت له نسبة الفعل إلا من كون الحق تعالى جعله خليفة في الأرض فلو جرد عنه الفعل بالكلية لما صح أن يكون خليفة ولما قبل التخلق بالأسماء . قال : وهذه الفائدة مما نبهني عليها تلميذي إسماعيل حفظه اللّه تعالى ولما أفادها لي لم يعرف أحد قدر ما دخل عليّ من السرور انتهى .
شرح
بعضهم . قال : وأما أسماء الضمائر فإنها تدل على الذات بلا شك وما هي مشتقة من لفظة هو ذا وأنا وأنت ونحن والياء من أني والكاف من أنك فأما هو فهو اسم لضمير الغائب وإما ذا فهي من أسماء الإشارة مثل قوله :ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ[ الأنعام : 102 ] . وكذلك لفظه ياء المتكلم مثل قوله :فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي[ طه : 14 ] وكذلك لفظه أنت وتاء المخاطب مثل قوله :كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ[ المائدة : 117 ] ولفظة : نحن ولفظة : أنا مشددة . ولفظة : قولهإِنَّامن قوله :إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ[ الحجر : 9 ] وكذلك حرف كاف الخطاب نحو :إِنَّكَ أَنْتَ