العبد تيسير العقل له عند سلامة الآلة ووجود الاستطاعة وكل ذلك من اللّه تعالى . وتقدم قول الشيخ أبي الحسن الأشعري أنه لا أثر للقدرة الحادثة وقال خصومه : نفي الأثر عن القدرة يؤدي إلى نفي حقيقة القدرة فإن القدرة فارقت العلم بتأثيره في المقدور ولو أنه كان في عدم التأثير كالعلم لاكتفى الفاعل بعلمه عن القدرة فعلى هذا الكسب هو مقدور القدرة الحادثة عنده . وأما عند القاضي فهو يعني الكسب حال وحكم هو مقدور القدرة الحادثة فيقال له : هذه الحال هي مقدورة للّه تعالى أم ليست بمقدورة فإن لم تكن مقدورة للّه تعالى فهي لا محالة تكون مقدورة للعبد وهو مذهب المعتزلة بعينه وإن كانت مقدورة للّه فلم يكن للعبد شيء البتة وذلك هو مذهب الجبرية بعينه فلا فائدة للتمسك بالحال في هذا المقام قال الشيخ أبو طاهر : وقد غلا أبو المعالي إذ أثبت للقدرة الحادثة أثرا هو الوجود غير أنه لم يثبت للعبد استقلالا بالإيجاد ما لم يستند إلى سبب آخر ثم سلسل الأسباب في سلسلة الترقي إلى الباري جل وعلا المستقل بالإبداع من غير حاجة إلى سبب وقال في بعض كتبه : إن القدرة الحادثة مقدور القدرة القديمة لأنها من أثرها . وقال في « مدارك العقول » : العبد فاعل على الحقيقة وإن قدرته مؤثرة في إيقاع الفعل ومقدمة عليه ، وقال في موضع آخر منه : نحن نقول : بأن قدرتنا الحادثة تؤثر في غير محلها على شرط الاتصال . وقال في الفطامي : إن القدرة الحادثة هي المؤثرة للفعل وشبهها بالعبد في بيع ماله بإذن سيده في البيع قال الشيخ أبو طاهر : وحاصل الأمر أن أبا المعالي كان تارة يثبت أثر القدرة الحادثة وتارة ينفيه هذه نهاية مذاهب الأئمة في هذه المسألة العويصة المشكلة فمن تأملها وكرر النظر فيها علم غموض معانيها وصعوبة مراقيها وملخص الأمر أن من زعم أن لا عمل للعبد أصلا فقد عاند وجحد ومن زعم أنه مستبد بالعمل فقد أشرك وابتدع وما بقي مورد التكليف إلا ما يجده العبد في نفسه من الاختيار للفعل وعدمه فإن العبد بين طرفي الاضطرار مضطر على الاختيار واللّه تعالى أعلم هذا أحسن ما وجدته من كلام المتكلمين . وأما كلام الصوفية في هذه المسألة فأكثر من أن يحصى ولكن نشير إلى طرف صالح منه فلعل اللّه تعالى يوضح لنا بعض معانيها حتى يأتينا الكشف على الحق فيها وزوال اللبس إن شاء اللّه تعالى فنقول وباللّه تعالى التوفيق . ذكر الشيخ الأكبر في الباب الثاني والعشرين من « الفتوحات » : أن صورة مسألة خلق الأفعال صورة لام ألف في حروف الهجاء فإن الرائي لا يدري أي : الفخذين
شرح
وهذا في مذهب من لا يرى أنه مشتق من شيء ثم على قول الاشتقاق هل هو مقصود للمسمى أوليس بمقصود للمسمى كما إذا سمينا شخصا بيزيد على طريق العلمية وإن كان هو فعل من الزيادة ولكن ما سميناه به لكونه يزيد وينمو في جسمه وعلمه مثلا وإنما سميناه به لنعرفه ونصيح به إذا أردناه فمن الأسماء ما يكون بالوضع على هذا الحد فإذا قيلت على هذا فهي أعلام وإذا قيلت على طريق المدح فهي أسماء صفات وبهذا ورد جميع الأسماء الحسنى ونعت بها كلها ذاته سبحانه وتعالى من طريق المعنى وأما الاسم اللّه فنعت به من طريق الوضع اللفظي فالظاهر أن الاسم اللّه للذات كالعلم ما أريد به الاشتقاق وإن كانت فيه رائحة الاشتقاق كما قاله