تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وتعلق القدرة الحادثة به من وجه الاكتساب وهذا غير محال . فيقال : لو جاز ذلك لجاز أن يقع الوجهان في حالتين يعني : كأن يقع الوجود بإيجاد القدرة القديمة في حالة ويقع الحدوث باكتساب القدرة الحادثة في حالة ثانية وهو محال إذ حدوثها قد حصل بالقدرة القديمة فكيف يقال تعلقت القدرة الحادثة بها بعد وجودها ولو وقع الفعل بقدرة ممتزجة من القديم والحادث حتى تصلح للإيجاد والاكتساب كان من أمحل المحال على أن الاكتساب للموجد محال والإيجاد للمكتسب محال وهذا القسم مع دقته وغموضه هو اختيار الشيخ أبي الحسن الأشعري وممن تابعه النجار من المعتزلة على اختلاف بينهما قال الشيخ أبو طاهر : وإنما اختار الأشعري ومن تابعه هذا القسم على مذهب الجبرية ومذهب المعتزلة لكونه أسهل من مذهبيهما قال الشاعر :
إذا لم يكن إلا الأسنة مركبا * فلا رأي للمضطر إلا ركوبها
قال : وقد توجهت على الأشعري ومن تبعه أسئلة أظهرها : إن كان للقدرة الحادثة أثر في المقدور فهو شرك وإن لم يكن لها أثر فوجود تلك القدرة وعدمها سواء فإن قدرة لا يقع بها المقدور بمثابة العجز ومن أجل هذا الاعتراض افترق أصحاب الشيخ أبي الحسن فقال بعضهم : لا أثر للقدرة الحادثة أصلا في المقدور فيلزمه الجبر وقال آخرون : القدرة الحادثة لها أثر في المقدور وهو اختيار القاضي أبي بكر الباقلاني واستدل بأن الإنسان يحس من نفسه تفرقة بين حركتي الاضطرار والاختيار وهذه التفرقة لا ترجع إلى نفس الحركتين من حيث الحركة لأنهما مثلان بل ترجع إلى أمر زائد عليها وهو كون إحداهما مقدورة ومرادة والثانية غير مقدورة ولا مرادة ثم لا يخلو أن يكون تعلق القدرة بأحدهما كتعلق العلم بالمعلوم من غير تأثير فيؤدي إلى نفي التفرقة والإنسان يجد التفرقة بينهما أو يكون تعلق القدرة بأحدهما تعلق تأثير ثم لا يخلو ذلك من أمرين أيضا إما أن تكون راجعة إلى الوجود والحدوث وإما أن تكون راجعة إلى صفة من صفات الوجود فالأول باطل ، لأنه لو أثر في الوجود لأثر في كل موجود فتعين أن التأثير يرجع إلى صفة أخرى وهي حال زائدة على الوجود مثل قادرية القادر عند أبي هاشم فإنها لا تؤثر إلا في حال الوجود فقالوا للقاضي : قد أثبت حالا مجهولة لا اسم لها ، ولا معنى فأجاب بل هي معلومة بالدليل لكن لا يمكنني الإفصاح عنه الآن بعبارة وأن التفرقة ترجع إلى اعتقاد
شرح
تحكم ويحكم بها ولا يحكم عليها وبذلك سمي الرسن الذي يحكم بها الفرس حكمة فكل علم له هذا النعت فهو النعت ،

[ الباب السابع والسبعون ومائة في معرفة مقام المعرفة ]

وقال في الباب السابع والسبعين ومائة : ليس من شأن أهل اللّه أن يتصرفوا بلفظة كن إذا أعطوها فربما يكون ابتلاء ، واختبارا ، وجعلوا بدلها بسم اللّه في كل فعل أرادوه قال : وإنما استعملها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في غزوة تبوك ليعلم خواص أصحابه ببعض أسرار اللّه في خلقه وما سمع منه قبل ذلك ولا بعده تصرف بها وقال فيه : لم نعرف من الأسماء الإلهية اسما يدل على الذات في جميع ما ورد علينا في الكتاب والسنة إلا الاسم اللّه على خلاف في ذلك لأنه اسم علم لا يفهم منه إلا ذات المسمى ولا يدل على مدح ولا ذم
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 252 | عبد الوهاب الشعراني