( فالجواب ) : أن المراد بالكفر هنا هو الشرك وهو الظلم العظيم كما قال لقمان : ذلك لابنه ، ولذلك قال تعالى في آخر الآية :
وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ
[ المائدة : 29 ] . يريد المشركين فإنهم هم الذين لبسوا إيمانهم بظلم فعلمنا بقوله تعالى :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ لقمان :
13 ] . وتفسير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، الظلّم بالشرك أن المراد بالإيمان في قوله تعالى :
وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
[ الأنعام : 82 ] الإيمان بتوحيد اللّه عز وجل ، إذ الشرك لا يقابله إلا التوحيد فعلم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ما لم يعلمه الصحابة حين سألوه عن الظلم وقد أطال الشيخ الكلام على ذلك في الباب الثالث والثمانين وثلاثمائة من « الفتوحات » ، ثم قال : ومن هنا ترك بعض العلماء التأويل ولم يقل به واعتمد على الظاهر ووكل علم ذلك إلى اللّه فمن أعلمه اللّه بما أراده في كلامه قال به : وإلا كف عن ذلك انتهى .
( فإن قلت ) : فهل مجالسة الجان رديئة أو محمودة ؟
( فالجواب ) : هي رديئة غير محمودة ومن آثر مجالستهم من العلماء الروحانيين فهو جاهل فإن الغالب عليهم الفضول كإنس الفسقة فالعاقل من هرب منهم كما يهرب من مجالسة الفاسقين وما رأينا أحدا جالسهم وحصل لهم أبدا خير وذلك لأن أصلهم نار والنار كثيرة الحركة ومن كثرت حركاته كان الفضول أسرع إليه فالجن أشد فتنة على جليسهم من الناس فإنهم اجتمعوا مع فسقة الإنس على الاطلاع على عورات الناس التي لا يقع فيها عاقل وقد قال الشيخ محيي الدين في الباب الحادي والخمسين من « الفتوحات » : ما جالس أحد الجان وحصل له منهم باللّه علم جملة واحدة إذ هم أجهل العالم الطبيعي باللّه وصفاته . قال : وربما يتخيل جليسهم بما يخبرونه به من حوادث الأكوان وما يقع في العالم ومن العالم أن ذلك من كرامة اللّه له وهيهات فإن غاية ما يمنحونه لمن يجالسهم أن يطلعوه على شيء من خواص النبات والأحجار والأسماء والحروف وذلك معدود من علم السيمياء فما اكتسب هذا منهم إلا العلم الذي ذمته الشرائع قال : ومما جرب أن من أكثر مجالستهم صار عنده تكبر على الناس ومن تكبر مقته اللّه تعالى وأدخله النار كما جاءت به الآيات والأخبار انتهى . وقد أطال الشيخ الكلام على ذم عشرة الجن في الباب الخامس والخمسين واللّه تعالى أعلم .
شرح
التبليغ فهو رسول ونبي فما كل رسول نبي على ما قررناه ولا كل نبي رسول بلا خلاف وأطال في ذلك