تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
مؤمنا ؟ ( فالجواب ) : قد اختلف الناس في ذلك ومبنى خلافهم على ضبط ميم فأسلم فإن بعض الحفاظ ضبطها بالضم أي : فأسلم أنا منه وهو باق على كفره وبعضهم ضبطها بالفتح ولفظ الحديث ما من أحد إلا وله قرين يأمره بالسوء فقالوا : وأنت يا رسول اللّه ، قال : نعم ولكن أعانني اللّه عليه فأسلم وفي بعض طرق الحديث فلا يأمرني إلا بخير فهذه الزيادة تدل على أنه يصح إسلامه في الجملة ، فإن إبليس قد أنظره اللّه تعالى إلى يوم الدين . يعني : الجزاء حين تنقطع التكاليف فلا يصح أن يسلم أبدا لأنه لو جاز أن يسلم لتعطل بعض حضرات الأسماء الإلهية وما عصى اللّه أحد فإنه لا يصح في الوجود كله معصيته من أحد إلا بواسطته إما بنفسه وإما بأعوانه واللّه أعلم . ( فإن قلت ) : فإذا كان إبليس أول من عصى فهو نظير قابيل سواء ؟ ( فالجواب ) : نعم والأمر كذلك فكما كان قابيل أول الأشقياء من البشر فكذلك كان إبليس أول الأشقياء من الجن ولذلك قال تعالى :
إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ
[ الكهف : 50 ] . أي : من هذا الصنف المخلوقين الأشقياء . ( فإن قيل ) : قد حكى اللّه تعالى عن إبليس أنه إذا قال للإنسان : اكفر فلما كفر يقول :
إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ
[ الحشر : 16 ] فهل يدل هذا الخوف على توحيده باطنا ؟ ( فالجواب ) : لا يدل ذلك على توحيده لأنه أول من سن الشرك في العالم ثم بتقدير صحة توحيده ذلك الوقت فما يدرينا أنه لحقه شبهة طرأت عليه على الفور فأخرجته عن ذلك التوحيد فإنه لا بد أن يموت على الكفر قطعا فافهم . ( فإن قلت ) : إن الكفر الذي أمر به إبليس ليس بشرك فإن الكفر هو تعيين الألوهية لغير من هي له مع عدم وجود إله ثان في عقده والشرك هو جعل المشرك مع اللّه تعالى إلها آخر فمن أين جاء أن إبليس أول من سن الشرك في العالم .
شرح
أعلم .

[ الباب التاسع والخمسون ومائة في مقام الرسالة البشرية ]

وقال في الباب التاسع والخمسين ومائة لا تكون الرسالة قط إلا بواسطة روح قدسي ينزل بالرسالة على قلبه وأحيانا يتمثل له رجلا وكل وحي لا يكون بهذه الصفة لا يسمى رسالة بشرية إنما يسمى وحيا أو إلهاما ، أو نفثا ، أو إلقاء ، ونحو ذلك قال : والفرق بين النبي والرسول أن النبي إنسان أوحي إليه بشرع خاص به فإن قيل له :بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ[ المائدة : 67 ] إما لطائفة مخصوصة كسائر الأنبياء وإما عامة ولم يكن ذلك إلا لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وحده سمي بهذا الوجه رسولا وإن لم يخص في نفسه بحكم لا يكون لمن بعث إليهم فهو رسول لا نبي وأعني : نبوة التشريع التي ليست للأولياء فعلم أن كل رسول لم يخص بشيء في نفسه مع