وباطنه ، وإن وقع من شياطين الجن وسوسة وإغواء للناس في ظاهرهم فإنما ذلك بحكم النيابة لشياطين الإنس فإنهم هم الذين يدخلون الآراء على شياطين الإنس .
( فإن قلت ) : فأي عداوة أشد ؟ عداوة إبليس لآدم أم عداوته لذريته ؟
( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الخامس وعشرين وثلاثمائة : إن عداوته لبني آدم أشد من عداوته لآدم وذلك أن بني آدم من ماء والماء منافر للنار وأما آدم فقد جمع بينه وبين إبليس اليبس الذي في التراب فكان بين التراب والنار جامع ولهذا صدقه لما أقسم له باللّه تعالى أنه له من الناصحين وما صدقه الأبناء في ذلك لكونهم أضداده فلهذا كانت عداوته للأبناء أشد من عداوته لأبيهم قال : ثم من رحمة اللّه تعالى بنا أنه لما كان هذا العدو محجوبا عن إدراك أبصارنا جعل اللّه تعالى لنا علامات في القلب من طريق الشرع نعرفه بها تقوم لنا مقام البصر الظاهر لنتحفظ بتلك العلامة من العمل بإلقائه وأعاننا اللّه تعالى عليه أيضا بالملك الذي جعله مقابلا له غيبا لغيب ا ه .
( فإن قلت ) : فهل ثم لنا شيطان لا هو إنسي ولا هو جني كما قيل ؟
( فالجواب ) : نعم وذلك في صورة واحدة إذ الشيطان في سائر مراتبه حسي إلا في صورة واحدة يكون فيها معنويا وهو ما إذا اجتمعت شياطين الإنس والجن وأوحى بعضهم إلى بعض فإنه يحدث بينهما حينئذ شيطان آخر عند وسوستهم معنوي لا إنسي ولا جني .
( فإن قلت ) : فما الفرق بين هؤلاء الشياطين الثلاثة ؟
( فالجواب ) : الفرق بينهم أن الشيطان الإنسي أو الجني يفتح أحدهما باب الإلقاء في قلب العبد بما يبعده عن اللّه تعالى لا غير وأما الشيطان المعنوي فيستنبط من ذلك شبها وأمورا لم يقصدها إبليس ولا غيره . قال الشيخ محيي الدين : ومثل هذا ينسب إلى الشيطان بحكم الأصالة لأنه هو الذي فتح باب الوسوسة وليس غرض الشيطان من الخلق إلا أن يجهلوه في الخواطر ويصدقوها . قال : وقد أعطى الشبان قوة التجسد قال تعالى :
وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً
[ ص : 34 ] . وكان روحا تجسد على صورة سليمان فإذا رأى الشيطان من عبد أنه محفوظ ووجد التأييد من اللّه محيطا به ولم يستطع الوصول إليه بالوسوسة تجسد له في صورة
شرح
ويجتنب كل ما كان فيه تجرؤ على انتهاك الحرمات مما ذكره المؤرخون عن اليهود من ذكر زلات الأنبياء كداود ويوسف عليهما السلام ، مع كون الحق تعالى أثنى عليهم واصطفاهم ثم الداهية العظمى أن يجعل ذلك في تفسير القرآن ويقول : قال المفسرون كذا وكذا ، مع كون ذلك كله تأويلات فاسدة بأسانيد واهية عن قوم غضب اللّه عليهم وقالوا في اللّه تعالى ما قصه علينا في كتابه وكل واعظ ذكر نحو ذلك في مجلسه مقته اللّه وملائكته لكونه ذكر لمن في قلبه مرض من العصاة حجة يحتج بها ويقول : إذا كان مثل الأنبياء وقعوا في مثل ذلك فايش أنا