إنسان مثله فيتخيل العبد أنه إنسان حقيقي ويأتيه بالإغواء من قبل أذنه فيدخل له فيما حجر اللّه تعالى عليه التأويلات الكثيرة ليوقعه في معاصي اللّه تعالى أدناها أن يقول له مثلك لا يؤاخذه اللّه تعالى لكونه كشف لك أنه الفاعل وأنه المقدر فإن رد ذلك عليه دخل له من باب حسن الظن باللّه ، وقال : أحسن ظنك باللّه لأنه لا يؤاخذك فإنك إذا ظننت به ذلك لا يؤاخذك وأنت عبده على كل حال ، في حال طاعتك وفي حال معاصيك وذلك لأن إبليس يعلم أن المؤمن لا يقدم على معصية اللّه تعالى ابتداء دون تأويل وتزيين لذلك الفعل ولو أن المؤمن كان يقدم على المعصية بغير وسوسة إبليس ما أوجد اللّه إبليس انتهى . وقد بسط الشيخ الكلام على ذلك في الباب الثالث والثمانين وثلاثمائة فراجعه .
( فإن قلت ) : فما صورة تناكح الجن ؟
( فالجواب ) : صورة تناكحهم التواء مثل ما يبصر الدخان الخارج من الألوان أو من فرن الفخار يدخل بعضه في بعض فليتذ كل واحد من الشخصين بذلك التداخل ويكون حملهم من ذلك كلقاح النخلة بمجرد الرائحة .
( فإن قلت ) : فهل هم قبائل وعشائر كالإنس ؟
( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب التاسع من « الفتوحات » : نعم ويقع منه حروب عظيمة ، قال : وبعض الزوابع قد يكون من حربهم فإن الزوبعة تقابل ريحين تمنع كل واحدة صاحبتها أن تخترقها فيؤدي ذلك المنع إلى الدور المشهور في الغبرة في الحس وما كل زوبعة تكون من حروبهم .
( فإن قلت ) : فمن أول من سمي من الجن شيطانا ؟
( فالجواب ) : هو الحارث فأبلسه اللّه تعالى أي : طرده من رحمته ومنه تفرقت الشياطين بأجمعها فمن آمن منهم مثل هامة بن الهام بن لاقيس بن إبليس التحق بالمؤمنين من الجن ومن بقي منهم على كفره كان شيطانا .
( فإن قلت ) : فهل يصح في حق شيطان أن يسلم كما يسلم الكافر عندنا من الإنس ويصير
شرح
فعلم أن الواجب على الواعظ ذكر اللّه وما فيه تعظيمه وتعظيم رسله وعلماء أمته وترغيب الناس في الجنة ، وتحذيرهم من النار وأهوال الموقف بين يدي اللّه عزّ وجلّ فيكون مجلسه كله رحمة .
( قلت ) : وكذلك لا ينبغي له أن يحقق المناط في نحو قوله تعالى :وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ[ آل عمران : 159 ] . ولا نحو قولهمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ[ آل عمران : 152 ] وقوله :وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ[ المائدة : 13 ] فإن العامة إذا سمعوا مثل ذلك استهانوا بالصحابة ثم احتجوا بأفعالهم واللّه تعالى