تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
أنزل من ربه إليه وأدى أمانته ونصح أمته ووقف في حجة الوداع على من حضره من الأتباع فخطب وذكر ، وخوف وحذر ووعد وأوعد وأمطر وأرعد ، وما خص بذلك التذكير أحدا دون أحد عن إذن الواحد الصمد ثم قال : ألا هل بلغت ؟ قالوا : بلغت يا رسول اللّه ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم اشهد » . وإني مؤمن بما جاء به صلى اللّه عليه وسلم مما علمت به ومما لم أعلم فما جاء به وقرر الموت عن أجل مسمى عند اللّه إذا جاء لا يؤخر فأنا مؤمن بهذا إيمانا لا ريب فيه ولا شك ، كما آمنت وأقررت أن سؤال فاتني القبر حق والعرض على اللّه حق والخوض حق وعذاب القبر حق ونصب الميزان حق وتطاير الصحف حق والصراط والجنة حق والنار حق وفريقا في الجنة وفريقا في السعير ، وكرب ذلك اليوم على طائفة حق وطائفة أخرى لا يحزنهم الفزع الأكبر حق وشفاعة الملائكة والنبيين والمؤمنين وشفاعة أرحم الراحمين حق وجماعة من أهل الكبائر من المؤمنين يدخلون جهنم ثم يخرجون منها بالشفاعة حق ، والتأبيد للمؤمنين في النعيم المقيم والتأبيد للكافرين والمنافقين في العذاب الأليم حق ، وكل ما جاءت به الكتب والرسل من عند اللّه علم أو جهل حق ، فهذه شهادتي على نفسي أمانة عند كل من وصلت إليه يؤديها إذا سئلها حيثما كان نفعنا اللّه وإياكم بهذا الإيمان وثبتنا عليه عند الانتقال إلى الدار الحيوان وأحلنا دار الكرامة والرضوان وحال بيننا وبين دار سرابيل أهلها قطران ، وجعلنا من العصابة التي أخذت الكتب بالأيمان وممن انقلب من الحوض وهو ريان وثقل له الميزان وثبت منه على الصراط القدمان إنه المنعم المحسان آمين آمين انتهت العقيدة ، ولنشرع في الأربعة فصول فنقول وباللّه التوفيق .

الفصل الأول : في بيان نبذة من أحوال الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه .

كان رضي اللّه عنه أولا من الموقعين عند بعض ملوك المغرب ثم إنه طرقه طارق من اللّه عز وجل فخرج في البراري على وجهه إلى أن نزل في قبر فمكث فيه مدة ثم خرج من القبر يتكلم بهذه العلوم التي نقلت عنه ، ولم يزل سائحا في الأرض يقيم في كل بلد بحسب الإذن ثم يرحل منها ويخلف ما ألفه من الكتب فيها ، وكان آخر إقامته بالشام وبها مات سنة ثمان وثلاثين وستمائة رضي اللّه عنه . وكان رضي اللّه عنه متقيدا بالكتاب والسنة ويقول كل من رمى ميزان الشريعة من يده لحظة هلك وسيأتي قوله ، وكل ما خطر ببالك فاللّه تعالى خلاف ذلك وهذا اعتقاد الجماعة إلى قيام الساعة وجميع ما لم يفهمه الناس من كلامه إنما هو لعلو مراقيه وجميع ما عارض من
شرح
على ما بوبوا عليه فقط لأن قلوبهم عاكفة على باب الحضرة الإلهية مراقبة لما يبرز منها فمهما برز لها أمر بادرت لامتثاله وألفته على حسب ما حد لها فقد تلقى الشيء إلى ما ليس من جنسه امتثالا لأمر ربها . وبقوله في الباب السابع والأربعين : اعلم أن علومنا وعلوم أصحابنا ليست من طريق الفكر ، إنما هي من الفيض الإلهي انتهى واللّه أعلم . وأنا أسأل اللّه العظيم كل ناظر في هذا الكتاب أن يصلح ما يراه فيه من الزيغ والتحريف