تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
مكانه وقيل : هو على هيئة النجم ينقض من تحت السماء فيحرقهم فلا يعود . ( فإن قلت ) : فهل إبليس أبو الجان كما هو مشهور في أفواه الناس ؟ ( فالجواب ) : ليس إبليس بأب للجان فإن الجان كانوا قبله وإنما هو أول من عصى . ( فإن قلت ) : فما مرتبة إبليس ؟ ( فالجواب ) : مرتبته أن يوسوس للناس بما يهلكهم أو ينقص مقامهم عند اللّه تعالى من حيث لا يشعرون ولكن قد أخبر اللّه تعالى :
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 99 ) إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
( 100 ) [ النحل : 99 ، 100 ] أي : يضيفون إليه أمر الإغواء مع الغفلة عن اللّه تعالى وتقديره فمن أخذ وسوسته مع الحذر منه ولم يعمل بها نجا من كيده ومن دسائسه التي تخفى أن يجد الإنسان في طاعة فيوسوس له بفعل غيرها لينقله منها ويفسخ عزمه ونيته الأولى مع اللّه تعالى ، ثم إن خالفه العبد في ذلك ، حسن له فعلا آخر وقال له : إن ذلك الفعل أفضل مما أنت فيه . ومن دسائسه أيضا أنه يأتي العبد بالكشف الصحيح والعلم التام ويقنع منه أن يجهل من أتاه به . ومن دسائسه أنه يأتي العبد بنور يكشف به معاصي العباد ويهتك به أستارهم ويظهر به عوراتهم ، فيظن ذلك المكاشف أنه نال درجة عظيمة وإنما ذلك من الشيطان لأن الشيطان صار سمعه وبصره فيجب على ذلك المكاشف المبادرة للتوبة وإلا هلك . ومن دسائسه التي تخفى على غالب الأولياء أنه ينظر إلى قلب الولي فإن رآه يستمد من العماء مثل له عماء وأتاه منه وكلمه منه أو عرشا فكذلك أو كرسيا فكذلك أو سماء فكذلك ، فإن كان سبق في علم اللّه تعالى حظ هذا العبد منه أطلعه على أن ذلك مفتعل وتلبيس عليه من الشيطان فيرد خاسئا وإن لم يحفظ اللّه العبد هلك مع الهالكين . ( فإن قلت ) : فهل للشيطان سلطان على ظاهر الإنسان كباطنه أو سلطان على الباطن فقط ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الثالث والثمانين وثلاثمائة : أن شياطين الجن ليس لهم سلطان إلا على باطن الإنسان بخلاف شياطين الإنس لهم سلطان على ظاهر الإنسان
شرح
والخمسين ومائة : اعلم أن النبوة التي هي الإخبار عن شيء سارية في كل موجود عند أهل الكشف والوجود ، لكنه لا ينطلق على أحد منهم اسم نبي ولا رسول ، إلا على الملائكة الذين هم رسل فقط أما غير الرسل منهم فلا يقال فيهم ملائكة وإنما يقال على أحدهم روح وذلك كالأرواح المخلوقة من أنفاس الذاكرين اللّه قال : واعلم أن اللّه تعالى سمى نفسه وليا ولم يسم نفسه نبيا مع كونه أخبرنا وسمع دعاءنا وأمرنا ونهانا وقلنا له : سمعنا وأطعنا وليست النبوة بأمر زائد على هذا وأطال في أمثلة الأمر والنهي .

[ الباب السابع والخمسون ومائة في معرفة مقام النبوة الملكية ]

( وقال ) : وفي الباب السابع والخمسين ومائة : ينبغي للواعظ أن يراقب اللّه في وعظه
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 246 | عبد الوهاب الشعراني