تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الحديث إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم . ( فإن قلت ) : فما الدليل على أن الجن مكلفون ؟ ( فالجواب ) : الدليل على ذلك قوله تعالى :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ
[ الأحقاف : 29 ] وكانوا تسعة من جن نصيبين . وقد كان صلى اللّه عليه وسلم ، رآهم ببطن النخلة قد أتوا من شعب الحجون فخط رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حول عبد اللّه بن مسعود حطّا وقال : لا تخرج منه وقال ابن مسعود : لما حضرهم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان بينهم خصومة في دم فكنت أسمع لغطهم حين قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بينهم ثم علمهم سورة الرحمن وأوجب عليهم الصلوات كما هو مشهور في التفاسير . ( فإن قلت ) : فما الدليل على دخول الجن الجنة ؟ ( فالجواب ) : قد سئل عن ذلك ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، فمكث سبعة أيام حتى اطلع على قوله تعالى :
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ
[ الرحمن : 56 ] . يعني : الحور
إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ
[ الرحمن : 56 ] فقال : هذا دليل على أن الجن يدخلون الجنة انتهى . وقال الضحاك : يدخل الجن الجنة ويثابون على أعمالهم كالإنس . وقال سفيان : يثابون على الإيمان بأن يجاوزوا النار خلاصا ثم يقال لهم : كونوا ترابا قال الشيخ أبو طاهر : وأكثر الجن لا يعتقدون البعث لقوله تعالى :
وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً
( 7 ) [ الجن : 7 ] . ( فإن قلت ) : فهل منعهم من استراق السمع باق إلى يوم القيامة ، من منذ بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أم ذلك إلى مدة معلومة ؟ ( فالجواب ) : الصحيح ممنوعون منه إلى يوم القيامة وبتقدير استراقهم السمع فلا يتوصلون إلينا ليخبرونا بما استرقوه بل تحرقهم الشهب وتفنيهم . ( فإن قلت ) : فما حقيقة هذه الشهب ؟ ( فالجواب ) : أن فيها قولين : قيل هو نور يمتد بشدة ضيائه فيحرق الجني ثم يعود إلى
شرح
والخمسين ومائة ، في قوله تعالى :وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ[ التوبة : 71 ] . أي : بإعطائهم ما في قوتهم من المصالح المعلومة في الكون وتسخير بعضهم لبعض الأعلى للأدنى وعكسه وهذا لا ينكره عاقل لأنه الواقع وتأمل الملك الذي هو أعلى مرتبة من سائر رعيته تجده مسخرا في مصالحهم كما هم مسخرون كذلك في مصالحه فهذه هي ولاية المؤمنين بعضهم لبعض .

[ الباب الرابع والخمسون ومائة في معرفة مقام الولاية الملكية ]

وقال في الباب الرابع والخمسين ومائة : الملائكة على ثلاثة أصناف : صنف مهيمون في جلال اللّه تجلّى لهم في اسمه الجميل فهيمهم وأفناهم عنهم فلا يعرفون نفوسهم ولا من هاموا فيه وصنف مسخرون ورأسهم القلم الأعلى سلطان عالم التدوين والتسطير وصنف أصحاب تدبير للأجسام كلها من جميع أجناس العالم وأطال في ذلك .

[ الباب الخامس والخمسون ومائة في معرفة مقام النبوة وأسرارها ]

وقال في الباب الخامس