تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
إليه في كلام الماوردي . وأعطاه الاسم اللطيف أنه يجري من ابن آدم مجرى الدم ولا يشعر به ولولا تنبيه الشارع لنا على لمة الشيطان ووسوسته في صدورنا ما علمنا أن ثم شيطانا فما أقدر الجان على الاستتار عن أعين الناس إلا الاسم اللطيف ولهذا كانت أبصارنا لا تدركهم إلا متجسدين . ( فإن قلت ) : فهل ثم فرق بين لفظ الجسم ولفظ الجسد ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ محيي الدين في الباب الثالث والأربعين وثلاثمائة : إن بينهما فرقا وذلك أن الجسم هو المعروف في العموم لطيفة وشفافة وكثيفة ما يرى منه وما لا يرى وأما الجسد فهو ما يظهر فيه الروحاني في اليقظة الممثلة في صور الأجسام ومنه ما يظهر إدراكه للنائم في نومه مما يشبه بالأجسام ويعطيه الحس وليست هذه الأمور في نفسها بأجسام انتهى . ( فإن قلت ) : فهل المرئي بواسطة الصور التي يتطور فيها الجني أو الملك هو الملك حقيقة أو الجني ؟ ( فالجواب ) : نعم الملك والجني حقيقة كما أن المسموع بواسطة الحروف والأصوات هو كلام اللّه حقا . وقد سئل بعضهم عن حد الجني فقال : هو حيوان هوائي ناطق من شأنه أن يتشكل بأشكال مختلفة . ( فإن قلت ) : فهل ثم من الجن من يقسم الإنسان عليه بأسماء اللّه تعالى فلا يبر قسمنا أم كلهم يبرون قسم من أقسم عليهم ؟ ( فالجواب ) : كلهم يبرون قسم من أقسم عليهم لا يقدرون على رد أنفسهم عن ذلك بخلاف الإنس . قال الشيخ أبو طاهر : ويقال إن الجن لا يجيبون إلا بالعزائم وإنما إذا قرئت على المجنون كان لها شعاع كشعاع الشمس يقع على الجني فيحضرهم ويردهم إلى الطاعة طوعا بحيث لا يمكنهم العصيان ولقد كانوا مسخرين لسليمان عليه الصلاة والسلام ، كما سخرت له الريح وهم أجساد لطاف كالريح يدخلون أجواف بني آدم دخول النار في الفضة المذابة فتراها تضطرب في البوطة وكذلك المصاب يضطرب عند قراءة العزائم عليه وفي
شرح
أن يكون باطنيا محضا وهو القائل بتجريد التوحيد عندنا حالا وفعلا وهذا يؤدي إلى تعطيل أحكام الشرع كالباطنة في عدولهم عما أراده الشارع وكل ما يؤدي إلى هدم قاعدة دينية فهو مذموم مطلقا عند كل مؤمن وإما أن يكون ظاهريا محضا متغلغلا متوغلا بحيث أن يؤديه ذلك إلى التجسيم ؛ والتشبيه على حد عقله هو فهذا أيضا مذموم شرعا ، وإما أن يكون جاريا مع الشرع على فهم اللسان حيثما مشى الشارع مشى وحيثما وقف وقف قدما بقدم فهذه حالة متوسطة وبها صحت محبة الحق تعالى لنا في قوله :قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ[ آل عمران : 31 ] . فاعلم ذلك فإنه نفيس واللّه يتولى هداك .

[ الباب الثالث والخمسون ومائة في معرفة مقام الولاية البشرية وأسرارها ]

وقال في الباب الثالث