تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
( فالجواب ) : تختلف أصواتهم تبعا للصورة التي ظهروا بها إذ الحكم للصورة التي دخلوا فيها من آدمي أو بهيمة أو غير ذلك من سائر الحيوانات . ( فإن قلت ) : فإذا دخلوا في صورتنا فهل ينطقون بجميع حروف كلامنا أم يخالفون ؟ ( فالجواب ) : يخالفون في البعض دون البعض فلا تشبه أصواتهم أصواتنا في جميع الأمور وذلك لأن أجسامهم لطيفة فلا يقدرون على مخارج الحروف الكثيفة لأنها تطلب انطباقا وصلابة وذلك غير موجود عندهم . ( فإن قلت ) : فكيف يحصل لنا العلم من كلامهم الناقص للحروف ؟ ( فالجواب ) : حصول العلم لنا من كلامهم إنما هو لنطقهم بمثال حروفنا لا بحقيقها فلو نطقوا بحقيقة حروفنا ونقصوا من الكلمة حرفا واحدا ما فهمنا من كلامهم شيئا . ( فإن قلت ) : فهل يقدر أحدهم على أن يتكلم بكلام البشر وهو في غير الصورة الإنسانية ؟ ( فالجواب ) : لا يقدر روحاني على ذلك أبدا إلا إن خرقت له العادة . ( فإن قلت ) : قد تقدم أول المبحث أن الجان خلق من مارج من نار ، والمارج في اللغة : الاختلاط ، فما هذا الاختلاط ؟ ( فالجواب ) : هو نار مركبة فيها رطوبة المواد ولهذا يظهر لها لهب وهو اشتعال الهواء فهو حار رطب . ( فإن قلت ) : إن الشياطين من الجن هم الأشقياء البعداء خاصة فلم أبقى عليهم اسم الجنس الذي هو الجان ؟ ( فالجواب ) : إنما أبقى عليهم اسم الجن لأن الجان خلق بين الملائكة والبشر الذي هو الإنسان ومعلوم أن الجان عنصري ولهذا تكبر ولو كان طبيعيا خالصا لم يغلب عليه حكم العنصر ما تكبر وكان مثل الملائكة فهو برزخي النشأة فله وجه إلى الأرواح النورية بلطافة النار منه بدليل أن له الحجاب والتشكل وله أيضا وجه النيابة فكان عنصريا رمادا كما مرت الإشارة
شرح
والمحمود ، وحركات السعادة والشقاوة فلو أنه صلى اللّه عليه وسلم ، أضاف نور الفراسة إلى الاسم الحميد مثلا لما كان المتفرس يرى بنور فراسته إلا المحمود السعيد خاصة قال : ومن كانت فراسته العلامات الربانية فلا تخطىء له فراسة بخلاف من كانت فراسته مستندة إلى الفراسة الحكمية كقولهم مثلا : من كان أبيض ذا شقرة أو زرقة كثيرة ، فهو دليل على القحة ، والخيانة ، وخفة العقل والفسوق فإن هذا ليس بقاعدة كلية وأطال في أمثلة الفراسة الحكمية بنحو ثلاث أوراق فراجعها إن شئت . ( وقال ) : فيه لا يخلو الإنسان في معرفة اللّه تعالى من ثلاثة أحوال ؛ بالنظر إلى الشرع إما