تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وقد أقدر اللّه تعالى الجن على أن يظهروا في أي صورة شاؤوا كما أقدرنا أن نظهر في أي لباس شئنا فكما أن أشكال اللبس لنا مسخرة كذلك كانت أشكال الصور لهم مسخرة غير أن لباسنا من نسج الغزل والقز ولباسهم من نسج الهواء والأشعة وكل يعمل على شاكلته قال : ولما كان جسم الملك والجني أرق من الهواء يعني : في سرعة التطور دقت أجسامهم عن أبصارنا ولكن إذا أراد اللّه عز وجل أن يرينا الملك أو الجني كيّف الهواء وأعطاهم القدرة على ما تشكلوا به من لباس الهواء بأي شكل وصورة شاؤوا فيراهم الناس على تلك الصورة كما قال تعالى :
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
( 9 ) [ الأنعام : 9 ] والملك لا يكون رجلا في الحقيقة وإنما يتشكل بصورة الرجل بواسطة الهواء المتكاثف لأن الهواء إذا تكاثف أمكن إدراكه كالسراب . ( فإن قلت ) : فما المعنى من قوله تعالى :
إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ
[ الأعراف : 27 ] ؟ ( فالجواب ) : معناه واللّه أعلم من حيث لا ترونهم في الصورة التي خلقهم اللّه عليها وأما رؤيتهم إذا تشكلوا في غير صورهم من كلب وهر فلا منع بل هو واقع كثيرا . ( قلت ) : وقد وقع أن شخصا منهم جاءني بنيف وسبعين سؤالا في التوحيد يطلب جوابها مني وكان على صورة كلب أصفر مثل كلاب الرمل السالمة من الدنس وذلك ليلا فظن الفراش أن ذلك كلب حقيقة فغسل المسجد كله بالماء والطين فأجبتهم عنها وسميته كشف الحجاب والران عن وجه أسئلة الجان وهو مجلد لطيف . ( فإن قلت ) : فهل يكونون محجوبين عنا في الجنة كما في الدنيا ؟ ( فالجواب ) : لا بل ينعكس الحكم هناك فنراهم ولا يرونا إلا الخواص منهم فإنهم يروننا كما يرى الخواص منا الجن هنا . ( فإن قلت ) : فهل تختلف أصواتهم بحسب الصورة التي تطوروا فيها أم هم باقون على أصواتهم الأصلية ؟
شرح
ذلك ثم قال : وإذا ورد على أحد من أهل الكشف وارد إلهي يحل له ما ثبت تحريمه في نفس الأمر من الشرع المحمدي وجب عليه جزما ترك هذا الوارد لأنه تلبيس ووجب عليه الرجوع إلى حكم الشرع الثابت وقد ثبت عند أهل الكشف بأجمعهم أنه لا تحليل ولا تحريم لأحد بعد انقطاع الرسالة والنبوة ، وأطال في ذلك ثم قال : فتفطنوا يا إخواننا ، وتحفظوا من غوائل هذا الكشف فقد نصحتكم ووفيت الأمر الواجب عليّ في النصح واللّه أعلم

[ الباب الثامن والأربعون ومائة في معرفة مقام الفراسة وأسرارها ]

وقال في الباب الثامن والأربعين ومائة في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » . إنما أضاف نور الفراسة إلى الاسم اللّه دون غيره لأن الاسم اللّه هو الجامع لأحكام الأسماء فيكشف المذموم