تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الأنبياء لا يرون إلا حقا وما يرونه في المنام حكمه حكم اليقظة ويؤيد ذلك حديث إن عيني تنامان ولا ينام قلبي وكذلك الأنبياء فجميع ما ينطبع في عالم أمثالهم حق إذ هو من خزانة علم الحق بتوسط الملكوت السماوي ، وهذا لا يمكن الخطأ فيه ولا التأويل . ( فإن قيل ) : فإذا انعكس نور قلوبهم إلى الجهة العلوية فهل يحتاج إلى تأويل ؟ ( فالجواب ) : أن مثل ذلك يحتاج إلى تأويل كما وقع في قصة يوسف ورؤيته الأحد عشر كوكبا ولهذا قال يوسف :
هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا
[ يوسف : 100 ] واللّه تعالى أعلم .

المبحث الثالث والعشرون : في إثبات وجود الجن ووجوب الإيمان بهم

وذلك لإجماع أهل السنة سلفا وخلفا على إثباتهم مع نطق القرآن وجميع الكتب المنزلة بهم وهم من الخلق الناطق يأكلون ويتناكحون ويتناسلون . قال الشيخ أبو طاهر القزويني : ومما يدل على وجودهم تخيل عامة الناس من آثارهم الخفية قال : وقد أنكرت المعتزلة الجن أصلا وزعموا أن الجن عبارة عن دهاة الناس والشياطين عبارة عن مردة الناس وأشرارهم فردوا بذلك نص القرآن الدال على وجودهم وأوصافهم . ( فإن قلت ) : فكم أصول الخلق كلهم ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الماوردي : إن أصول الخلق أربعة أشياء : الماء ، والتراب ، والهواء ، والنار ، فالماء والتراب ظاهران للخلق والهواء والنار خافيان عنهم ومعلوم أن النار مشتملة على نور ولهب ودخان ، فالنور ضياء محض والدخان ظلمة محضة واللهب هو المارج المتوسط وهو الشرر المحض . وخلق اللّه الجان من مارج من نار فلهم نسبة إلى الملائكة بالنورية ولهم نسبة إلى الشياطين بالظلمة الدخانية ولذلك كان منهم المطيع والعاصي والمؤمن والكافر . قال تعالى :
وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ
( 27 ) [ الحجر : 27 ] . قيل : هي نار الشمس وقيل : هي نار الصواعق ، وأما إبليس فقد اختلفوا فيه أهو من الملائكة أم من الجن
شرح
الرضا بقضاء اللّه لا بكل مقضىّ فلا ينبغي الرضا بالمعاصي ولو رأيت وجه الحكمة فيها فإنك إذا كنت صحيح الرؤية والكشف ترى الحق تعالى غير راض عنك في فعلها وإن لم تره فارجع إلى حكم الشرعوَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ[ الزمر : 7 ] . ( قلت ) : وأكثر من يقع في الرضا بالمعاصي أصحاب حضرة التوحيد العام إذا لم يكن لهم شيخ ويظنون بنفوسهم أنهم خوطبوا بأمر من اللّه خلاف ما جاءت به الشريعة وهذا كفر وتلبيس فإن الحق تعالى ما ينهى عن شيء على لسان رسله ويبيحه من ورائهم لأحد من أممهم