تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الصحابة كانت الملائكة تسلم عليه فاكتوى في جسده لضرورة فلم ير الملائكة بعد ذلك عقوبة له على اكتوائه انتهى . قال الشيخ قاسم المذكور : وأكثر ما تقع رؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم ، يقظة بالقلب ثم تترقى إلى رؤية البصر . قال : وليست رؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم ، كرؤية الناس بعضهم بعضا وإنما هي جمعية خيالية وحالة برزخية ، وأمر وجداني لا يدرك حقيقته إلا من باشره ا ه . وقد ألف الشيخ جلال الدين المذكور كتابا سماه تنوير الحلك في إمكان رؤية النبي والملك وذكر فيه من كان يجتمع بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وبالملائكة يقظة من الصحابة والأولياء والعلماء ولم يذكر عن نفسه شيئا مما ذكرناه عن هؤلاء الأشياخ الثلاثة العدول الثقات الذين لا يتهمون في مثل ذلك ، فيصدق من قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يقظة مطلقا وكان الشيخ محمد المغربي رحمه اللّه يقول : بين العبد وبين مقام رؤية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقظة مائتا ألف مقام وسبعة وأربعون ألف مقام وتسعمائة وتسعة وتسعون مقاما لا بد للسالك من قطعها كلها حتى يصح له مقام الرؤية في اليقظة ، وكان رضي اللّه عنه يقول أيضا : إن من ادّعى رؤية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كما رأته الصحابة فهو كاذب وإن ادّعى أنه يراه بقلبه حال كون القلب يقظانا فهذا لا يمنع منه وذلك لأن من بالغ في كمال الاستعداد بتنظيف القلب من الرذائل المذمومة حتى من خلاف الأولى صار محبوبا للحق تعالى وإذا أحب الحق تعالى عبدا كان في نومه من كثرة نورانية قلبه ، كأنه يقظان قال : وحينئذ فما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إلا بروحه المتشكلة بشكل الأشباح من غير انتقال ذاته الشريفة ومجيئها من البرزخ إلى مكان هذا الرائي لكرامتها وتنزيهها عن كلفة المجيء والرواح هذا هو الحق الصراح انتهى . فعلم أن المراد بقول من قال : إنه يراه يقظة يقظة القلب لا يقظة الحواس الجسمانية والسلام . ( فإن قلت ) : فهل يجب على الرائي العمل بما يسمعه من هذه الصورة ؟ ( فالجواب ) : لا يجب على أحد العمل بمثل ذلك لعدم العصمة ولخوف تطرق الخلل إلى الشرع الظاهر لا سيما إن خالف نصا صريحا . ( فإن قلت ) : فما حكم ما يراه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ؟ ( فالجواب ) : أن للأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، العمل بما يرونه في المنام وذلك أن
شرح
الْأَصْفادِ ( 38 ) هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 39 ) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ( 40 ) [ ص : 29 ، 40 ] . أي : ما ينقصه هذا الملك من ملك الآخرة شيئا كما يقع لغيره . ( قلت ) : هذا تفسير غريب لم أره لغير الشيخ فليتأمل ويحرر واللّه أعلم .

[ الباب الثامن والعشرون ومائة في معرفة مقام الرضى وأسراره ]

وقال في الباب الثامن ، والعشرين ومائة : اعلم أن رضا اللّه عن العبد يكون بحسب مشيه على الشرع كثرة وقلة فمن لم يخل بالعمل في شيء من الشريعة فهو صاحب الرضا الكامل ومن أخل بالعمل في شيء منها نقص من الرضا ، بقدر ما أخل وهذا ميزان في غاية الوضوح والإنسان على نفسه بصيرة انتهى . بالمعنى في بعضه

[ الباب التاسع والعشرون ومائة في معرفة ترك الرضي ]

وقال في الباب التاسع والعشرين ومائة : يجب على العبد