تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الصور كلها أمثلة له خيالية والمرئي بواسطتها هو النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا كما يقول الإنسان : رأيت وجهي في الماء ومعلوم قطعا أن وجهه ليس منتقلا إلى الماء حتى يراه فيه وإنما معناه رأيت حقيقة وجهي بواسطة مثاله في الماء فيكون المثال واسطة لا يلتفت إليه إذ لا حقيقة له حتى يكون مرئيا لذاته وإنما هو هيئة يريك اللّه تعالى وجهك بواسطتها وذلك من عجائب قدرته التي تكل الأفهام عن دركها ولا فرق بين أن تقول رأيت وجه صديقي بعيني ، وبين قولك : رأيت وجه صديقي في الماء إذ المرئي في الحالتين واحد غير أن اللّه تعالى أجرى العادة أن من نظر في صقيل كالماء والمرآة يرى في ذلك الصقيل وجهه فيظن أن في ذلك الصقيل شيئا يراه هو مثالا لوجهه وذلك خيال باطل . لأن الصقيل في ذلك الحال يتلون بلونه الخاص ولا يقوم لونان بمحل واحد في واحدة فعلى هذا : من رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، في نومه فقد رآه حقيقة بروحه وجسده ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « فقد رآني وأطلق » ، كما أنه صلى اللّه عليه وسلم ، لما كان يرى جبريل عليه الصلاة والسلام ، في صورة دحية الكلبي يراه حقيقة لا مثالا . قال الشيخ أبو طاهر القزويني رحمه اللّه : وكان الغزالي رحمه اللّه يقول : من رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لم ير حقيقة شخصه المودع في روضة المدينة وإنما رأى مثاله لا شخصه قال : وبلغنا عن الغزالي أيضا أنه كان يقول : ما يراه النائم من المثال إنما هو مثال روحه صلى اللّه عليه وسلم : المقدسة عن الصورة والشكل وشبه رؤية اللّه في المنام بذلك فلا أدري ما أراد به رحمه اللّه ا ه . ( فإن قلت ) : فهل يصدق من ادّعى رؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم ، في اليقظة الآن ؟ ( فالجواب ) : نعم يصدق وقد أخبرني الشيخ الصالح عطية الأبناسي والشيخ الصالح قاسم المغربي المقيم في تربة الإمام الشافعي رضي اللّه تعالى عنه ، والقاضي زكريا الشافعي أنهم سمعوا الشيخ جلال الدين السيوطي رحمه اللّه تعالى يقول : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في اليقظة بضعا وسبعين مرة وقلت له في مرة منها : هل أنا من أهل الجنة يا رسول اللّه ؟ فقال : نعم ! فقلت : من غير عذاب يسبق ، فقال : لك ذلك ، قال الشيخ عطية : وسألت الشيخ جلال الدين مرة أن يجتمع بالسلطان الغوري في ضرورة وقعت لي . فقال لي : يا عطية أنا أجتمع بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، يقظة وأخشى إن اجتمعت بالغوري أن يحتجب صلى اللّه عليه وسلم ، عني ، ثم قال : إن فلانا من
شرح
أحبها عن ذكر ربه إياها لا لعينها مع حسنها وكمالها وحاجته إليها فإنها جزء من الملك الذي طلب أن لا يكون لأحد من بعده فأجابه الحق إلى ما سأل في المجموع ورفع الحرج عنه بقوله :كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 29 ) وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 30 ) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ( 31 ) فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ( 32 ) رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ ( 33 ) وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ( 34 ) قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 35 ) فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ( 36 ) وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ( 37 ) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 238 | عبد الوهاب الشعراني