تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
( فالجواب ) : أن رؤية المنام ليس حكمها حكم رؤية العين التي في رأسه حتى يجب الحضور وإنما الرؤية له صلى اللّه عليه وسلم ، بالعين التي في قلب الرائي وذلك لا يستدعي حضور المرئي بل يرى من المشرق إلى المغرب وتخوم الأرض إلى العرش ، وذلك كما ترى الصورة في المرآة المحاذية لها وليست الصور منتقلة إلى جرم المرآة ومعلوم أن العين الباطنة كالمرآة يرتسم فيها ما قابلها من العلويات والسفليات . ( فإن قيل ) : فما الحكم فيما إذا رآه صلى اللّه عليه وسلم ، جمع كثير في وقت واحد على صفات مختلفة كأن يراه بعضهم شيخا ويراه آخر شابا ويراه آخر ضاحكا ، وآخر باكيا ، وآخر طويلا ، وآخر قصيرا ، وغير ذلك ؟ ( فالجواب ) : أن هذه الاختلافات كلها راجعة إلى الرائين لا إلى المرئي صلى اللّه عليه وسلم ، ومثاله المرايا الكثيرة المختلفة الأشكال والمقادير إذا قابلت وجه إنسان يرى وجهه في المرآة الكبيرة كبيرا وفي الصغيرة صغيرا ، وفي المعوجة معوجا ، وفي الطويلة طويلا ، وفي المقعرة مقعرا ، إلى غير ذلك في الاختلافات في ذلك راجعة إلى اختلافات أشكال الرائي لا إلى وجه المرئي وكذلك الراؤون للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، أحوالهم بالنسبة إليه مختلفة بحسب استقامتهم على شريعته واعوجاجهم فعلم أن جميع ما يرى من النقص في صورة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فهو راجع إلى الرائي . قال الشيخ أبو طاهر القزويني رحمه اللّه تعالى : وإني لأرى جماعة من الحمقى تشمئز طباعهم من ضرب الأمثال بالمرآة ونحوها ، في مثل هذا الذي ذكرناه من رؤية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، على صفات مختلفة وذلك جهل منهم يضاهون قول الذين كفروا من قبل حين ضرب اللّه الأمثال بالذبابة والعنكبوت حتى أنزل اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها
[ البقرة : 26 ] . يعني واللّه أعلم في الصغر والحقارة فالأمثال أعظم شيء في تفهيمات المعنى وقالوا الأمثال مرايا القلوب يعني : أن عين القلب ترى في الأمثال من صور المعاني ما تراه عين الرأس في المرآة من صور الأجسام قال تعالى :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
( 43 ) [ العنكبوت : 43 ] . والكتب المنزلة من السماء أكثرها أمثال مضروبة فعلم أن الرائي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، على تلك الصور والأشكال المختلفة راء له حقيقة فإن تلك
شرح
إلا لكونه تعالى أحب حب الخير ولذلك اشتاق إليها لما توارت بالحجاب يعني : الصافنات الجياد لكونه فقد المحل الذي أوجب له حب الخير عن ذكر ربه فقال : ردوها عليّ وقال : وليس للمفسرين الذين جعلوا التواري للشمس دليل فإن الشمس ليس لها هنا ذكر ولا الصلاة التي يزعمون ومساق الآية . لا يدل على ما قالوه بوجه ظاهر البتة ، قال : وأما استرواحهم فيما فسروه بقوله تعالى :وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ[ ص : 34 ] فالفتنة هي الاختبار يقال : فتنت الذهب أو الفضة إذا اختبرتهما بالنار فلا ينافي ذلك ما قلناه إذ كان متعلقه الخيل ولا بد يكون اختياره إذ رآها هل أحبها عليه السلام ، عن ذكر اللّه لها ، أو أحبها لعينها ، فأخبر عليه السلام أنه إنما