بالرائي إذا اعتمد على تلك الرؤيا وذلك جهل بمقامها وأطال الشيخ في ذلك الباب الثالث والستين وثلاثمائة ، وذكر فيه الفرق بين الرؤيا والمبشرات فراجعه واللّه تعالى أعلم .
( خاتمة ) : في الكلام على رؤية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اعلم أن الأصل في ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم السابق أول المبحث خير الرؤيا أن يرى العبد في منامه أو يرى نبيه وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي » . وليس بعد الحق تعالى أعظم من محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فوجب علينا الاعتناء بالكلام على رؤيته في المنام . إذا علمت ذلك فأقول وباللّه التوفيق : إنما كان الشيطان لا يتمثل به صلى اللّه عليه وسلم ، لما ورد أنه صلى اللّه عليه وسلم ، لما ولد جاءه الشيطان وجنوده حتى دخلوا مكة فوجدوا نورا يسطع منه إلى السماء له شعاع كلما دنا منه شيطان احترق فمن ذلك اليوم والشياطين كلهم يفرون ويفزعون من صورته صلى اللّه عليه وسلم ، ولأجل هذا الفزع أسلم قرينه كما جاء في الحديث بناء على ضبط أسلم بفتح الميم وقد ضبطه بعضهم بضمها فهذا هو السبب في كون الشيطان لا يتمثل به صلى اللّه عليه وسلم .
( فإن قلت ) : كيف عصم اللّه صورة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يمنع تصور الشياطين ودعواهم أنهم الحق تبارك وتعالى ؟
( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الأربعين وخمسمائة : إن الشياطين إنما لبست على بعض الحمقى بالتصور بصورة ادعوا أنها صورة الحق لكون الحق تعالى ليس له صورة تعقل فلذلك جاء الشيطان إلى جماعة في المنام وقال لهم : إني أنا اللّه فمنهم من هدى اللّه فرده خاسئا ومنهم من حقت عليه الضلالة بخلاف محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فإن له صورة معقولة ثابتة الأوصاف في الأحاديث الصحيحة فإذا جاء إبليس في صورة غيرها ردت عليه . حتى قالوا : من شرط الرؤيا الصحيحة أن يراه صلى اللّه عليه وسلم ، مكسور الثنية كما كان في حياته ومعنى قوله في الحديث السابق فقد رآني أي : رأى حقيقة جسمي وروحي وصورتي معا وذلك أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، لا تبلى أجسادهم ولا تتغير صورهم وهم في قبورهم يصلون كما جاءت به الأحاديث .
( فإن قيل ) : كيف يراه وهو بالمدينة وبينه وبين هذا الرائي مسافات بعيدة ؟
شرح
في الإنسان :إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا[ الأحزاب : 72 ] انتهى . وهو كلام نفيس . وقال في الباب الرابع والعشرين ومائة في قوله تعالى حكاية عن سليمان عليه السلام ، قال :إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ[ ص : 32 ] . الآية . معناه : أحببت الخير عن ذكر ربي الخير بالخيرية فأحببته لذلك والخير هي الصافنات الجياد من الخيل وأما قوله : فطفق مسحا .
أي : يمسح بيده على أعرافها وسوقها ، فرحا ، وإعجابا بخير ربه ، لا فرحا بالدنيا لأن الأنبياء منزهون عن ذلك وهذه تشبه ما وقع لأيوب عليه السلام ، حين أرسل اللّه له جرادا من ذهب فصار يحثو في ثوبه منه ويقول : لا غنى لي عن بركتك يا رب انتهى . فما أحب سليمان الخير