تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الإنسانية بقواها من حضرة المحسوسات إلى حضرة الخيال المتصل بها الذي محله مقدم الدماغ فيفيض عليها ذلك الروح الموكل بالصور من الخيال المنفصل عن الإذن الإلهي ما يشاء الحق تعالى أن يريد لهذا النائم من إدراك المعاني متجسدة ونحو ذلك ، حتى أنه يرى الحق تعالى في صورة كما مر ، فإذن : ما عبر أحد الرؤيا حيث عبرها إلا بعد أن تصورها في خياله فتنتقل تلك الصورة عن المحل الذي كانت فيه حديث نفس أو تحزين شيطان إلى خيال العابر لها . ( فإن قلت ) : فما المراد بالطائر في الحديث ؟ ( فالجواب ) : الطائر هو الحظ . قال تعالى :
قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ
[ يس : 19 ] . أي : حظكم ونصيبكم معكم ، من الخير والشر ، وإيضاح ذلك أن اللّه تعالى إذا أراد أن يري أحدا رؤيا جعل لصاحبها فيما يراه حظا من الخير والشر بحسب ما تقتضي رؤياه فيصور اللّه تعالى ذلك الحظ طائرا وهو ملك في صورة طائر كما يخلق من الأعمال صورا ملكية روحانية جسدية برزخية وإنما جعلها الحق تعالى في صورة طائر لأنه يقال : طار فهمه بكذا فإذا وقعت الرؤيا جعلها اللّه تعالى معلقة برجل هذا الطائر وهي حقيقة عين الطائر فإذا عبرت سقطت لما عبرت له وعندما تسقط ينعدم الطائر لأنه عين الرؤيا فينعدم لسقوطها ويتصور في عالم الحس بحسب الحال التي تخرج عليه تلك الرؤيا فترجع صورة الرؤيا عين الحال ، لا غير وتلك الحال إما عرض وإما جوهر وإما نسبة عن ولاية أو غيرها ، هي عين صورة تلك الرؤيا وذلك الطائر ومنه خلقت ولا بد كما خلق آدم من تراب ونحن من ماء مهين انتهى . ( فإن قيل ) : فما وجه تخصيص النبي صلى اللّه عليه وسلم ، الستة وأربعين جزء من حديث الرؤيا جزءا من ستة وأربعين جزءا من النبوة ؟ ( فالجواب ) : وجهه أن رسالته صلى اللّه عليه وسلم ، كانت ثلاثا وعشرين سنة وقعت له الرؤيا قبل الرسالة مدة ستة أشهر فانسب الستة أشهر إلى ستة وأربعين جزءا تجدها صحيحة فالمراد بالجزء منها هنا النصف ولذلك كان صلى اللّه عليه وسلم ، يقول لأصحابه إذا أصبح هل رأى أحد منكم رؤيا لكون الرؤيا من أجزاء النبوة إذ هي مبتدأ الوحي فكان يحب أن يشهد النبوة في أمته هذا والناس في عماية الجهل عن هذا المعنى الذي اعتنى به صلى اللّه عليه وسلم ، وقصده وسأل عنه كل يوم بل بعضهم يستهزئ
شرح
وكذا » قال : ومع كون الغيبة محمودة في مواضع مذكورة في كتب الفقه فعدم التعيين أولى فيها من التعيين إلا إن ترتب على ذلك حكم شرعي . وقال في الباب السادس عشر ومائة القناعة عندنا على بابها في اللسان وهي المسألة والقانع هو السائل ولكن من اللّه تعالى ، لا من غيره وهو قوله تعالى في الظالمين : « يوم القيامةمُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ[ إبراهيم : 43 ] إلى اللّه يسألونه المغفرة عن جرائمهم . فعلم أن من سأل غير اللّه فليس بقانع ويخاف عليه من الحرمان والخسران . فإن السائل موصوف بالركون إلى من سأله واللّه تعالى يقول :وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ[ هود : 113 ] ومن ركن إلى جنسه فقد ركن إلى ظالم . لأن اللّه تعالى قال
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 235 | عبد الوهاب الشعراني