( فالجواب ) : محل النوم ما تحت مقعر فلك القمر خاصة ، وما فوق فلك القمر لا نوم وأما محله في الآخرة فهو ما تحت مقعر فلك الكواكب الثابتة . قال الشيخ محيي الدين : ومن هنا أنكر بعضهم كون الملائكة يرون ربهم . وقال : إن الملائكة خلقوا للبقاء من غير موت فلا يرون اللّه في الدنيا ولا في الآخرة لعدم موتهم ونومهم وقد أطال الشيخ الكلام على الرؤيا في الباب التاسع والتسعين من « الفتوحات » . وذكر في موضع آخر من « الفتوحات » أن جبريل لا يرى ربه في الدنيا وإنما يراه في الآخرة فقط فليتأمل ويحرر .
( فإن قلت ) : فما الفرق بين النوم والموت ؟
( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب السابع عشر وثلاثمائة : إن الموت فيه إعراض الروح عن تدبير الجسم بالكلية ويزول بذلك جميع القوى كما يدخل الليل بمغيب الشمس وأما النوم فليس هو إعراضا عن الجسم بالكلية وإنما هو حجب أبخرة تحول بين القوى وبين مدركاتها الحسية مع وجود الحياة في النائم كالشمس إذا حال السحاب دونها ودون موضع خاص من الأرض ، بكون الضوء موجودا كالحياة وإن لم يقع إدراك الشمس لذلك السحاب المتراكم بينها وبين الأرض .
( فإن قلت ) : فما السبب في عدم نقض وضوئه صلى اللّه عليه وسلم بالنوم ؟
( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الأحد وثمانين وثلاثمائة : أن السبب في ذلك شدة حياة قلبه صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا انتقل إلى عالم الخيال لم يتغير عليه حال بل يرى صورته هناك بسرعة يقظانه فكأنه لم ينم فلم يحدث وكذلك جسده المحسوس لم يطرأ عليه ما ينقض طهارته ومن هنا قال بعضهم : النوم سبب للحدث ما هو عين الحدث .
( فإن قلت ) : فمن أصدق الناس رؤيا ؟
( فالجواب ) : أصدقهم رؤيا من تجلّى له ما رآه في حضرة خياله الذي هو فيه فهذا هو الذي تصدق رؤياه أبدا .
( فإن قلت ) : فإذن كل رؤيا صادقة ؟
شرح
( قلت ) : فالواجب على من بلغ مبلغ الرجال عدم صحبة النساء والأحداث جملة واحدة ، ثم إذا بلغ أيضا فشرطه على ما قالوه : أن لا يكون مقتدى به الاقتداء العام فإن أصحاب النفوس الغوية ربما تبعوه واحتجوا به في ذلك واللّه أعلم . وقال : الفرق بين الشهوة والإرادة ، أن الإرادة تتعلق بكل مراد للنفس والعقل سواء كان ذلك المراد محبوبا أو غير محبوب ، وأما الشهوة فلا تتعلق إلا بما للنفس في نيله لذة خاصة ، وأيضا فإن محل الشهوة النفس الحيوانية ومحل الإرادة الروح ذكره في الباب التاسع ، ومائة . وقال في الباب الثاني عشر ومائة : تكون مخالفة النفس في ثلاثة أمور فقط . في المباح والمكروه ، والمحظور لا غير . وأما إذا وقعت