تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الحكم للمواطن عرفت إذا رأيت الحق تعالى ما رأيت وأثبت ذلك الحكم للموطن حتى يبقى الحق تعالى لك مجهولا أبدا فلا يحصل لك به إحاطة أبدا وغاية أمرك توحيد المرتبة له لا غير . وأما علمك بذاته تعالى فهو محال لأنك لا تخلو عن موطن تكون فيه يحكم عليك ذلك الموطن بحاله فلا تعرف اللّه تعالى من حيث ما يعرف اللّه نفسه أبدا فما عندك من معرفته في موطن ينفذ منك في موضع آخر فما عندك من العلم به ينفذ وما عنده تعالى من علمه بنفسه لا يتغير ولا يتبدل انتهى . ( فإن قلت ) : فإذا كان ما يراه الإنسان في النوم بهذه المثابة فلا يصح لأحد القطع بما يراه في المنام أبدا ؟ ( فالجواب ) : نعم . وهو كذلك كما ذكره الشيخ في « لواقح الأنوار » قال : لأن دائرة الخيال واسعة وكل ما يظهر فيها ومنها يحتمل التأويلات فلا يحصل القطع إلا إن استند الرائي إلى علم آخر وراء ذلك . إذ الخيال ليس له حقيقة في نفسه لأنه أمر برزخي بين حقيقتين وهما : المعاني المجردة والمحسوسات ، فلهذا يقع فيه الغلط قال : وانظر إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم حين أتاه جبريل بصورة عائشة في سرقة من حرير وقال له : « هذه زوجتك » كيف قال له : إن يكن من عند اللّه يمضه ولو أن جبريل أتاه بذلك من طريق الوحي المعهود في الحس أو بطريق المعاني المجردة الموجبة لليقين لما كان يمكنه الجواب بمثل ذلك لأن النصوص لا يدخلها تأويل ولا خطأ ولا تردد انتهى . ( فإن قلت ) : فما السبب الداعي لرؤية اللّه تعالى في النوم مع قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا » . السابق أول المبحث . ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الخامس والثلاثين وثلاثمائة : إن السبب لرؤية اللّه في المنام كون النوم أخا للموت فمعنى الحديث : إنكم ترونه بعد موتكم لا في حال موتكم فما نفى الشارع إلا رؤية اللّه في الدنيا يقظة لغير من استثنى وسبب عجز الناس عن رؤية ربهم في الدنيا ضعف نشأة هذه الدار إلا لمن أمده اللّه بالقوة بخلاف نشأة الآخرة لقوتها . ( فإن قلت ) : فما محل وقوع النوم في العالم ؟
شرح
صدق في الطريق اللوم في ذلك قال : ثم الذي ينبغي للمريد إذا دعي أنه ما صحب الأحداث أو النسوان إلا للّه أن يزن حاله فإن وجد ألما ووحشة عند فقده إياهم ، وهيجانا إلى لقائهم وفرحا بإقبالهم ، فليعلم أن صحبته لهم معلولة وإن وقعت المنفعة لذلك الحدث منه سعد وشقي هذا المحب قال : وإن كانت محبة المريد قد تعلقت بجميع المخلوقات على حد سواء ، ومن جملتهم الأحداث والنسوان ، فلا ينبغي له الركون فقد يكون خديعة نفسية وميزانه أن لا يستوحش عند مفارقة أحد من الخلق لتساويهم عنده من حيث إنهم خلق اللّه حتى الحائط فمحبوب هذا على دعواه لا يفارقه فلماذا نستوحش انتهى .
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 232 | عبد الوهاب الشعراني