تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
قلة السلامة منه انتهى . ( فإن قيل ) : فهل يقع من أهل الكشف في الدنيا إنكار لشيء من التجليات الأخروية ؟ ( فالجواب ) : كما قال الشيخ في الباب الستين وثلاثمائة : لا يقع من أهل الكشف شيء من الإنكار للتجلي الأخروي وإنما يقع ذلك من أصحاب النظر العقلي وذلك لأنهم قيدوا الحق تعالى بما أدت إليه عقولهم المعقولة فلما لم يروا في الآخرة ما قيدوه بعقولهم في الدنيا أنكروه ضرورة ألا تراهم إذا وقع التجلي لهم بالعلامة التي كانوا قيدوه بها يقرون له بالربوبية ولو أنه تعالى كان تجلّى لقلوبهم بهذه العلامة أولا لما أنكروه فعلم أن أهل الكشف لا يقع منهم إنكار والسلام انتهى . وكان سيدي علي بن وفا رحمه اللّه يقول : لا يقر بالحق تعالى في تجلي من تجليات الآخرة إلا أهل التنزيه المطلق الذي هو تجريد التوحيد عن شريك يقابله قال : وهذا هو سر العيان الذي يستحيل معه الحجاب انتهى . ( فإن قيل ) : إذا كان الحق تعالى واحدا لا ثاني له ، في نفس الأمر فمن أين جاء الإنكار ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في باب الأسرار جاءهم الإنكار من اختلاف الأمزجة فكل قد يصوب اعتقاد نفسه ويخطئ غيره وهو تعالى في نفسه واحد لا يتبدل ولا يتحول فالاعتقادات هي التي تنوعه وتفرقه وتجمعه وتعالى اللّه في علو ذاته عن ذلك . ( فإن قيل ) : فما علامة صدق من يرى اللّه تعالى بقلبه في هذه الدار على الكشف القلبي ؟ ( فالجواب ) : علامته أن يراه من سائر الجهات الست من غير ترجيح لإحدى الجهات على بعضها قال الشيخ محيي الدين في الباب السادس عشر ومائتين : وقد ذقنا هذا المقام وللّه الحمد . قال : وكذلك هي رؤية أهل الجنة في الجنة إذا رأوه بأبصارهم تكون الرؤية مطلقة لا تتقيد بجهة انتهى . ( فإن قلت ) : إن بعض المحققين منع رؤية الحق تعالى أيضا بالقلوب كالأبصار فما وجهه ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب العشرين وأربعمائة : أن وجهه : إطلاق الأبصار في
شرح
والجماديان . فهي متساوية في ؟ ؟ ؟ الفضل فيما يغلب على ظني ، فإني ما تحققت فيها تفاضلا فلم يتمكن لي أن أقول ما ليس لي ؟ ؟ ؟ به علم .

[ الباب الثاني والتسعون في معرفة مقام ترك الورع ]

وقال في الباب الثاني والتسعين ينبغي لكل مؤمن أن يتورع إن لم يكن ورعا قال : ومما يقع فيه غالب المتورعين أن أحدهم إذا رأى شخصا على مخالفة ؟ ؟ ؟ الشرع في أفعاله أو ؟ ؟ ؟ أقواله أو عقائده ، ثم فارقه لحظة واحدة لا يجوز له الحكم عليه بما وقع منه قبل تلك اللحظة ومثل ظن بذلك الشخص أنه باق على مخالفته خرج عن مقام الورع وصار من أهل الوقوع في الشبهات قال : وقليل من يكون على هذا القدم .

[ الباب الثامن والتسعون في معرفة مقام السهر ]

وقال في الباب الثامن والتسعين : من شرط الولي الكامل أن لا ينام له قلب بحكم الإرث لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ،
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 228 | عبد الوهاب الشعراني