تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
أن الجبل رأى ربه وأن الرؤية هي التي أوجبت له التدكدك . ومن هنا قال بعض المحققين : إذا جاز أن يكون الجبل رأى ربه فما المانع لموسى أن يرى ربه ، في حال تدكدك الجبل ويكون وقوع النفي على الاستقبال والآية محتملة فكان الصعق لموسى قائما مقام التدكدك للجبل ثم لما وقع التجلي للجبل واندك علم موسى أنه وقع فيما لم يكن ينبغي له سؤاله وإن كان الحامل له على ذلك كثرة الشوق . فقال :
تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
[ الأعراف : 143 ] يعني : بوقوع هذا الجائز انتهى . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : ما أطمع موسى في طلب الرؤية إلا ما قام عنده من التقريب ومعلوم أن الرسل أعلم الناس باللّه تعالى فهم يعرفون أن الحق تعالى مدرك بالإدراك البصري كما ينبغي لجلاله تعالى وعلى ذلك فما سأل موسى إلا ما يجوز له السؤال فيه ذوقا ونقلا لا عقلا ، لأن ذلك من محالات العقول انتهى . وقال في الباب التاسع ومائتين : إنما أحال الحق تعالى موسى عليه الصلاة والسلام ، على رؤية الجبل حين سأل رؤية ربه لأن من صفات الجبل الثبوت يعني : إن ثبت الجبل إذا تجليت له فستراني من حيث ما في ذاتك من صفة ثبوت الجبال يقال : فلان جبل من الجبال إذا كان يثبت عند الشدائد ، والأمور العظيمة . ولا يخفى أن الجبل ليس هو أكرم على اللّه تعالى من موسى وإنما ذلك من حيث كون خلق الأرض التي : الجبل منها أكبر من خلق موسى الذي هو من الناس كما قال تعالى :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
[ غافر : 57 ] أي : فإذا كان الجبل الذي هو أقوى صار دكا عند التجلي فكيف يثبت لرؤيتي جبل موسى الذي هو جبل صغير من حيث الجرم انتهى . ( فإن قيل ) : فلم رجع موسى إلى صورته بعد الصعق ولم يرجع الجبل بعد الدك إلى صورته ؟ ( فالجواب ) : إنما لم يرجع الجبل إلى صورته لخلوه عن الروح المدبرة له بخلاف موسى عليه الصلاة والسلام ، رجع إلى صورته بعد الصعق فكونه كان ذا روح فروحه هي التي أمسكت صورته على ما هي عليه بخلاف الجبل لم يرجع بعد الدك إلى كونه جبلا لعدم وجود روح فيه تمسك عليه صورته انتهى . ( فإن قلت ) : قد قال أهل الكشف : إن الجماد كله حي فما هذه الحياة ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الثالث والتسعين وثلاثمائة : إن المراد بحياة الجماد كونه يسبح بحمد ربه وينزهه ويقدسه لا أن له اختيارا وتدبيرا كالحيوان المشهور . قال
شرح
الباب الموفى تسعين : إنما كان البياض أحب إلى اللّه تعالى وأمرنا بلبسه يوم الجمعة لأن الملونات كلها تستحيل إليه ولا يستحيل هو إليها . قال : واعلم أن البياض على نوعين أحدهما : ما يكون لونا في ظاهر العين فقط ، كسواد الجبال البيض على البعد فإذا جئتها رأيتها