تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الشيخ : ومن أعظم دليل سمعي على حياة الجماد قوله تعالى :
وَإِنَّ مِنْها
[ البقرة : 74 ] . يعني : الحجار
لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
[ البقرة : 74 ] فإنه لا يوصف بالخشية إلا حيّ دراك ولكن قد أخذ اللّه تعالى بأبصار الإنس والجن عن إدراك حياة الجماد إلا من شاء اللّه تعالى كنحن وأضرابنا فإنا لا نحتاج إلى دليل سمعي في ذلك لكشفنا عن حياة كل شيء عينا وإسماعنا تسبيح الجماد ونطقه . قال : وكذلك اندكاك الجبل حين وقع له التجلي ما وقع منه لا لمعرفته بعظمته للّه تعالى ، ولولا ما كان عنده من المعرفة ما تدكدك إذ الذوات لا تؤثر في بعضها من حيث هي ذات وإنما يؤثر فيها معرفتها وانظر إلى الملك إذا دخل إلى السوق على هيئة العوام ومشى بينهم وهم لا يعرفونه ، كيف لا يقوم له وزن في نفوسهم ثم إذا لقيه في تلك الحالة من يعرفه من خواصه قامت بنفسه عظمته وقدره وأثر فيه علمه فاحترمه وتأدب معه وخضع له ، فإذا رأى الناس ذلك من هذا الخاضع الذي يعرفون قربه ومنزلته من الملك حارت إليه أبصارهم وخشعت له أصواتهم وأوسعوا له في الشارع وتبادروا لرؤيته واحترامه فما أثر فيهم إلا ما قام بهم من العلم فما احترموه حينئذ لمجرد صورته لأنها كانت مشهودة لهم قبل علمهم بأنه الملك فتأمل . فعلم أن كونه ملكا ليس هو عين صورته وإنما هي رتبة نسبية أعطته التحكم في العالم الذي هو تحت حكمه ا ه . ( فإن قلت ) : قد ورد في الحديث : أن العبد يناجي ربه في الصلاة في هذه الدار ومعلوم أنه لا يصح أن يناجي إلا من يتخيله مناجيا له كذلك ، فبم تميزت الدار الآخرة ؟ . ( فالجواب ) : تتميز الدار الآخرة بكون العبد هناك يعرف من يناجيه ويسمع كلامه وهنا لا يعرفه ولا يسمع كلامه فلا بد من مزيد انكشاف للعبد في الآخرة ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : له في هذا الدار « اعبد اللّه كأنك تراه » وقال : في الدار الآخرة ما من أحد إلا سيكلمه ربه كفاحا ليس بينه وبينه ترجمان ، الحديث . وإيضاح ذلك أن كل مدرك بشيء من القوى الظاهرة أو الباطنة التي في الإنسان لا بد أن يكون يتخيل ولولا ذلك التخيل ما سكن إليه فلا يقع السكون إلا لمتخيل بفتح التحتية من متخيل بكسرها وجميع العقائد كلها تحت هذا الحكم ولهذا سميت عقائد فإن العقائد محلها الخيال والخيال لا يصح أن يضبط أمرا أبدا ولذلك كان من لازم صاحب الوهم
شرح
بيضاء وقد كنت تحكم عليها بالسواد غلطا قال : وبهذه المثابة أيضا زرقة السماء إنما هو في نظر العين وإن كانت في نفسها على لون مخالف لون الزرقة وقال فيه : إنما اختار الحق تعالى من الشهور رمضان لمشاركته لاسم اللّه فقد ورد : « إن رمضان من أسمائه تعالى » . فتعينت له حرمة ما هي لسائر شهور السنة قال : وإنما جعله الشارع من الشهور القمرية لتعلم بركته جميع شهور السنة فيحصل لكل يوم من أيام السنة حظ منه فإن أفضل الشهور عندنا رمضان ، ثم شهر ربيع الأول ، ثم رجب ، ثم شعبان ، ثم ذو الحجة ، ثم شوال ، ثم القعدة ، ثم المحرم . وإلى هنا انتهى علمي في فضيلة الشهور القمرية ، وأما بقية الشهور وهي صفر ، وربيع الآخر ،
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 227 | عبد الوهاب الشعراني