تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
تراني لأنك ما قلت ذلك إلا لي وهو خبر فلذلك ألحقه موسى عليه الصلاة والسلام ، بالإيمان دون العلم ولو أنه عليه الصلاة والسلام ، أراد مطلق الإيمان بقوله : لن تراني ما صحت له الأولية فإن المؤمنين كانوا قبله ولكن بهذه الكلمة لم يكن مؤمن فكل من آمن بعد الصعق فقد آمن على بصيرة وهو صاحب علم في إيمان وهو مشهد عزيز فإن العبد إذا انتقل من الإيمان إلى العلم الذي هو أوضح فكيف يبقى معه حجاب الإيمان فلذلك كان خاصا بالكمل فيؤمنون بما هم عالمون ليحرزوا أجر الإيمان مع أجر العلم ويقال في أحدهم إنه مؤمن بما هو به عالم من عين واحد . وقد بسط الشيخ الكلام على ذلك في الباب الثامن والخمسين وخمسمائة في الكلام على اسمه تعالى الظاهر فراجعه إن شئت وكان سيدي علي بن وفا رضي اللّه تعالى عنه يقول : « من أعجب الأمور قوله تعالى لموسى عليه الصلاة والسلام :
لَنْ تَرانِي
. أي : مع قوتك ، كونك تراني على الدوام ، ولا تشعر بأن الذي تراه هو أنا انتهى . ( فإن قلت ) : فهل يعلم الحق تعالى بالكشف ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب ( الأسرار ) : لا يصح أن يعلم الحق تعالى بالكشف وإنما يرى به فقط كما أنه تعالى يعلم بالعقل ولا يرى به قال : وهل ثم لنا مقام يجمع بين الرؤية والعلم لا أدري ا ه . ( فإن قلت ) : فكم ترجع صور التجلي الإلهي إلى مرتبة من العدد ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الثامن والتسعين ومائة : أنها ترجع كلها إلى صورتين صورة : تنكر وصورة تعرف ولا ثالث لهما . قال : وقد ورد أن اللّه تعالى لما كلم موسى عليه الصلاة والسلام تجلى له في اثني عشر ألف صورة وفي كل صورة يقول له : يا موسى ، ليتنبه موسى فيعلم أنه لو كان جميع التجلي بصورة واحدة لم يقل له في كل صورة وكلمة : يا موسى انتهى . ( فإن قلت ) : فكيف ثبت موسى عليه الصلاة والسلام ، لسماع كلام اللّه ، ولم يثبت لرؤيته ؟
شرح
لنفسه أبدا لانعقاد الإجماع على أنها لا تكون إلا له صلى اللّه عليه وسلم ، واللّه أعلم . ( وقال ) : إذا غلق باب التوبة حبس على المؤمن إيمانه بغلق الباب عليه ، فلا يرتد مؤمن بعد ذلك أبدا لأنه ليس للإيمان باب يخرج منه كما لا يدخل بعد غلقه إيمان على كافر فعلم أن غلق باب التوبة رحمة بالمؤمن ووبال على الكافر وإنما كان هذا الباب بالمغرب دون المشرق لأن المغرب محل الأسرار والكتم ، وقال : الشطح عبارة عن كلمة عليها رائحة رعونة ، ودعوى عريضة ، وهي نادرة أن تقع من متقيد بالشريعة لكن من شرط أهل اللّه إذا ذكروا تذكروا فاستغفروا منها ، وسيأتي بسط ذلك في الباب الخامس والتسعين ومائة

[ الباب الرابع والسبعون في التوبة ]

وقال في الباب الرابع
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 224 | عبد الوهاب الشعراني