تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
على قلبه في حال رؤيته له تعالى وقد قال موسى عليه الصلاة والسلام :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
[ الأعراف : 143 ] قال :
لَنْ تَرانِي
[ الأعراف : 143 ] . والنكتة في سبب قوله :
لَنْ تَرانِي
. كونه قال :
أَنْظُرْ إِلَيْكَ
بالهمزة ولو قال : ننظر إليك بالنون أو التاء لربما لم يكن الجواب :
لَنْ تَرانِي
، مع أن السؤال مجمل في قوله : « أنظرني » . والجواب كذلك مجمل في قوله : لن تراني . وإيضاح ذلك أن الرؤية بادرة إلى رؤية العين . أي : لن تراني بعينك لأن المقصود بالرؤية حصول العلم بالمرئي وأنت لا تزال ترى في كل رؤية خلاف ما رأيته في الرؤية التي تقدمت فلا يحصل لك علم بالمرئي في رؤيتك له تعالى أبدا فصح قوله : لن تراني . لأني ما أقبل من حيث ما أنا عليه في ذاتي التنوع وأنت لا ترى ربك إذا رأيته إلا متنوعا في الصفات وأنت ما تنوعت أيضا فما رأيتني ولا رأيت نفسك ، وقد رأيت فلا بد أن تقول : رأيت الحق وأنت ما رأيتني حقيقة وكذلك لا بد أن تقول : رأيت نفسي وما رأيت نفسك حقيقة وما ثم إلا أنت والحق تعالى ، ولا واحدا من الحق والخلق رأيت وأنت تعلم أنك رأيت فما هذا الذي رأيت فرجع المعنى : لن تراني بعينك إلا إن أمددتك بالقوة الإلهية . قال : وهذا من مشاهد الحيرة ، وقال في الباب الأحد والأربعمائة : إنما قال تعالى لموسى :
لَنْ تَرانِي
لأن كل مرئي لا يصح للرائي أن يرى منه إلا على قدر منزلته ورتبته ، لا غير . ولو كان الرائي يحيط بالحق تعالى ما تفاوتت الرؤية ثم أقل حجاب يحجب العبد عن الإحاطة شغله برؤية نفسه حال تجلي الحق له فحجاب العبد عن ربه رؤية نفسه فما حجبنا إلا بأنفسنا على أنا ولو زلنا عنا أيضا ما رأيناه لأنه لم يبق ثم بعد زوالنا من يراه وإذا لم نزل نحن فما رأينا في المرآة الصافية حينئذ إلا أنفسنا وقد نتوسع في العبارة فنقول : إنا رأيناه فلا يخرج أحد عن الحيرة في اللّه تعالى انتهى . ( فإن قلت ) : فإذن فما خر موسى صعقا إلا لما كان عنده من العلم باللّه تعالى قبل سؤال الرؤية . ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الثامن وأربعين وأربعمائة : نعم ما أصعقه إلا ذلك ولكنه لم يكن يعلم من الحق تعالى قال : تبت إليك . أي : لا أطلب رؤيتك على الوجه الذي كنت طلبتها أولا فإني قد عرفت ما لم أكن أعلمه منك وأنا أول المؤمنين . أي : بقولك : لن
شرح
تعالى خيض به يوم القيامة ، فيما يكرهه جزاء وفاقا وقال : قد جاء أكثر الشريعة على فهم العامة في صفات التنزيه ولم يجئ على فهم الخاصة إلا بعض تلويحات فهو قوله تعالى :لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[ الشورى : 11 ] - و -سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ[ الصافات : 180 ] . وقال : ذهب بعضهم إلى أنه يجوز لنا أن نسأل لأنفسنا مقام الوسيلة التي رجا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أن تكون له قال : لأنه صلى اللّه عليه وسلم ، لم يعين حصولها لنفسه ولا حجرها على واحد بعينه وإنما نحن مؤثرون له بها ، فلا نسألها إلا له صلى اللّه عليه وسلم لأنه طلب منا أن نسأل اللّه له الوسيلة انتهى . ( قلت ) : هذا كلام فيه ما فيه والذي نعتقده أنه لا يجوز لأحد من الأمة سؤال الوسيلة
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 223 | عبد الوهاب الشعراني