تتعب نفسك في أن ترقى إلى أعلى من هذا المرقى فما هو ثم أصلا وليس بعده إلا العدم المحض . فليتأمل ويحرر فإنه يوهم أن المرئي في الآخرة لجميع الناس غير الحق ولا يخفى ما فيه .
( فإن قلت ) : فما سبب تفاضل الناس في الرؤية كمالا ونقصا مع أن المرئي سبحانه وتعالى لا تقبل ذاته الزيادة ولا النقصان ؟
( فالجواب ) : سبب التفاضل كونهم لا يشهدون في مرآة معرفة الحق تعالى إلا حقائقهم ولو أنهم شهدوا عين الذات لتساووا في الرؤية ولم يصح بينهم تفاضل ولكن أين حقائق الأنبياء من غيرهم .
( فإن قلت ) : فهل يتفاوتون في الآخرة كما تفاوتوا في الدنيا ؟
( فالجواب ) : نعم . فإن تفاوتهم في الآخرة فرع عن تفاوتهم في الدنيا وقد قال الشيخ في الباب الحادي والثلاثين وثلاثمائة : اعلم أن رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة تابعة لاعتقادهم الذي كانوا عليه في دار الدنيا ليجني كل أحد ثمرة ما كان يعتقده فرؤيتهم على قدر علمهم باللّه تعالى وعلى قدر ما فهموه ممن قلدوه من العلماء وكما أنهم متفاضلون في النعيم واللذة فمنهم من حظه من النظر إلى ربه لذة عقلية ، ومنهم من حظه من ذلك لذة نفسية ، ومنهم من حظه من ذلك لذة حسية ، ومنهم من ذلك لذة خيالية ، ومنهم من حظه من ذلك مكيفة ، ومنهم من حظه لذة لا يقال بتكييفها ومنهم من حظه لذة لا يقال : بتكييفها ، ومنهم من هو مقلد في علمه باللّه بحسب ما ألقى إليه عالمه أو على حسب ما عنده من العلم وأما على قدر ما يخيله عقله فقط ، ومنهم من هو غير مقلد وهكذا .
( فإن قلت ) : فما أكمل الرؤية التي تقع للخلق ؟
( فالجواب ) : أكمل الرؤية رؤية الأنبياء ثم رؤية كمل أتباعهم فإن الكمل لا يرون ربهم إلا في مرآة نبيهم المأخوذة من شرعه الثابت عنه . واعلم أن عدد رؤية كل عبد للحق في الآخرة تكون على قدر مجالسته للحق تعالى في جميع المأمورات واجتناب المنهيات على الكشف
شرح
الموعود وقال : إذا جاز نزوله بعد رفعه مرة فلا بدع أن ينزل مرارا واللّه أعلم . وقال : المراتب التي تعطي السعادة للإنسان أربع : وهي الإيمان ، والولاية ، والنبوة ، والرسالة . ولأهل كل مرتبة ذوق يخصهم لكن قد يكون للنبي ذوق في مرتبة الإيمان والولاية فإن كان رسولا زاد عليهم بذوق مقام الرسالة لأنه رسول نبي ولي مؤمن ، وقد لا يكون له ذوق في ذلك قال الخضر لموسى عليهما السلام ،ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً[ الكهف : 68 ] أو الخبر الذوق قال الشيخ :
ثم إن العلم من شرائط الولاية لا من شرائط الإيمان لأن الإيمان مستنده الخبر الذي بلغه عن الصادق فإذا لم يكن هناك خبر كأيام الفترات ووحد اللّه تعالى منهم أحد فهو سعيد مع كونه لا