تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
إلى العالم أنه ينظر إليه بعين الرحمة لا بعين العظمة كما يليق بجلاله تعالى ولهذا ثبت العالم معه تعالى عند الرؤية ولو أنه تعالى نظر إلى العالم بعين العظمة كما يليق بجلاله لاحترق العالم كله بسبحات وجهه كما مر آنفا في الحديث ، قال : وهذه الرحمة هي عين الحجاب الذي بين العالم وبين السبحات المحرقة فهي كالعلماء الذي أخبر الشارع أن الحق تعالى كان فيه قبل أن يخلق الخلق وأكثر من ذلك لا يقال . وقال الشيخ في باب الأسرار إذا عوين الحق تعالى فلا يعاين إلا من حيث العلم والمعتقد واللّه أجل وأعلى من أن يحاط بذاته انتهى . وقال في باب الوصايا من « الفتوحات » : اعلم أن من علامة صدق ما يدعي أنه يشاهد الحق تعالى أنه إذا عكس مرآة قلبه إلى الكون يعرف ما في ضمائر جميع الخلق ويصدقه الناس على ذلك الكشف . ( فإن قلت ) : فما الفرق بين الرؤية وبين الشهود الذي تقول به الطائفة ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب السادس والستين ومائتين : أن الرؤية لا يتقدمها علم بالمرئي أبدا والشهود يتقدمه علم بالمشهود وهو المسمى بالعقائد ولهذا يقع الإقرار والإنكار في الرؤية يوم القيامة لأنهم رأوا من لم يتقدم لهم به علم بخلاف الشهود فإنه لا يكون فيه إلا الإقرار لا الإنكار وإيضاح ذلك أن الشاهد ما سمي شاهدا إلا لكون ما رآه يشهد بصحة ما اعتقده قال تعالى :
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ
[ هود : 17 ] . أي : يشهد له بصحة ما اعتقده . قال : ومن هنا سأل موسى الرؤية بقوله :
أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
[ الأعراف : 143 ] . وما قال : أشهدني لأنه تعالى كان مشهودا له ما غاب عنه ، وكيف يغيب عن رسول كريم ولا يغيب عن الأولياء فما طلب موسى إلا الرؤية الخاصة بالأنبياء في الآخرة ليجعلها اللّه تعالى له في الدنيا حين طلب مقامه ذلك وأما شهوده الحق تعالى مثل ما يشهده الأولياء فذلك حبوة وزيرية من حيث مقام ولايته انتهى . وقال في كتاب اللواقح أيضا : ما الفرق بين الرؤية والشهود ؟ إن الشهود هو ما تمسكه في نفسك من شاهد الحق المشار إليه بحديث : « اعبد اللّه كأنك تراه » . فقوله : كأنك تراه هو شاهد الحق الذي أقمته في نفسك كأنك تراه . قال : وهذه درجة التعليم ثم يرتقي منها إلى درجة الخصوص وهي علمك بأن اللّه يراك ولا تراه وذلك
شرح
دليل يرد طريق القوم ولا قادح يقدح فيه شرعا ولا عقلا وإنما يردها من ردها بالجهل بها فإن طريق القوم لا تنال بالنظر التفكري ولا بضرورات العقول وإنما هي نور في القلب يحدث فيه بواسطة اتباع الكتاب والسنة فيدرك الأمور يقينا لا ظنا وتخمينا وقال : إنما نكر تعالى علما في قوله في حق الخضر :وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً[ الكهف : 65 ] . ليشمل الأربعة علوم التي خص بها أصحاب منازل القرية الذين [ كان ] الخضر [ على ] رأسهم : وهي علم الكتابة الإلهية وعلم الجمع والتفرقة وعلم النور والعلم اللدني . قال : ومنزل أهل القرية مقام بين الصديقية ونبوة التشريع فافهم . وقال : لولا القول اللين ما انكسرت غلظة فرعون ولا كان أصحاب رسول
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 218 | عبد الوهاب الشعراني