تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
لأنك ضبطت شهوده تعالى في قلبك عند صلاتك مثلا في جهة القبلة فقد أخليت شهودك عن بقية الوجود المحيط بك ، وإذا تحققت بذلك علمت عجزك عن الإحاطة به تعالى لأنك مقيد وهو تعالى مطلق وأنت ضيق وهو تعالى واسع وحينئذ تبقى مع نظره المحقق إليك لا مع نظرك أنت إليه لأن نظرك يقيده ويحدده وهو المنزه عن القيود والحدود . فإذن الشهود له المعرفة والرؤية لها الكشف التام انتهى . ( فإن قلت ) : فمتى يخرج العبد عن القول بالجهة . ( فالجواب ) : كما قاله سيدي علي بن وفا رحمه اللّه : أنه لا يخرج عبد عن القول بالجهة إلا إن نفد كشفه من أقطار السماوات والأرض وأعطاه اللّه تعالى شيئا من علمه تعالى ، قال : وأما من تقيد كشفه بالسموات والأرض أو البرزخ والجنة والنار . فلا يرى ربه إلا في جهة انتهى . ( فإن قلت ) : فإذن ما رأى أحد ربه إلا بصورة استعداده في نفسه وتعالى اللّه عن ذلك في علو ذاته ؟ ( فالجواب ) : نعم ما رأى عبد ربه إلا بقدر وسعه . غير ذلك لا يكون ، إذ لو صح أن يرى عبد فوق مرتبته لبطل اختصاص الأنبياء والأولياء على بعضهم ولرقي الأولياء في سلم الأنبياء وذلك محال . ( فإن قلت ) : فإذن ما رأى العبد إلا صورة نفسه في مرآة معرفة الحق وما رأى الحق حقيقة . ( فالجواب ) : نعم وهو كذلك فحكمه كالإنسان الذي رأى وجهه في المرآة المحسوسة فإنه يرى صورة نفسه حاجبة له عن شهود جرم المرآة ، وقال الشيخ محيي الدين في « لواقح الأنوار » : وما ثم مثال أقرب ولا أشبه بالرؤية والتجلي من رؤية الشاهد وجهه في المرأة واجهد يا أخي في نفسك عندما ترى الصورة في المرآة أن ترى جرم المرآة لا تراه أبدا بل تنطبع صورتك في المرآة قبل تحققك بالرؤية فلا يقع بصرك إلا على صورة نفسك فلا تطمع ولا
شرح
اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، اجتمعوا عليه كل ذلك الاجتماع قال تعالى :فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً[ طه : 44 ] . وقال :وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ[ آل عمران : 159 ] فتأمل واعتبر وقال : اجتمعت بعيسى عليه السلام ، في وقائع كثيرة وتبت على يديه ودعا لي بالثبات على الدين في الحياة الدنيا ، وفي الآخرة . ودعاني بالحبيب وأمرني بالزهد والتجريد . ( قلت ) : وهو أمر غريب ولكن الشيخ له أغرب من هذا ، وهو أخذه الطريق عن الملائكة المسمين بأسماء الحروف أوائل السور كما سيأتي ونقل ابن سيد الناس في سيرته في قصة إسلام سلمان الفارسي ما يشهد للشيخ في نزول عيسى إلى الأرض بعد رفعه وقبل اليوم