تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
له الالتذاذ برؤيته أقام له مثالا يتخيله في عقله مطابقا له لقوله تعالى :
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
[ طه : 110 ] . وتقدم في الكتاب أن مراد من يقول إن الحق تعالى إذا حيط عبدا به أحاط به هو علمه بأنه تعالى لا يحاط به فهذا هو معنى الإحاطة . وقال أيضا في الباب الثامن والتسعين ومائة : إذا أراد اللّه عزّ وجلّ أن يرى عبدا من عبيده نفسه تعالى فلا بد من فناء العبد عن شهود نفسه عند التجلي وتجرد الروح وحينئذ ترى ربها كما تراه الملائكة ثم إذا أراد الحق تعالى أن ينعم عبده ويلذذه برؤيته ومشاهدته فلا بد من إرسال الحجاب فيقع التلذذ للمشاهد . قال : وهذه مسألة من الأسرار ما أظهرتها باختياري وإنما كنت في إظهارها كالمجبور انتهى . وعبارته في كتاب « لواقح الأنوار » : اعلم أنه لا بد من فناء المشاهد عند رؤية الباري جلّ وعلا فيغيب عن حسه وعن لذته لأن النفس أحدية الذات ليس في قدرتها أن تشتغل بأمرين معا في آن واحد . فلا بد أن تكون متوجهة بكليتها لإدراك الرؤية أو قبولها فإذا أشهدك تعالى نفسه أفناك عنه فلا يجد الخطاب محلا يتوجه عليه وإذا كلمك أوجدك لأنه لا بد للقبول منك حتى تقبل الخطاب وإلا فلا فائدة للخطاب انتهى . وكان أبو العباس الساري أحد شيوخ الطائفة الأكابر يقول : ما التذ عاقل قط بمشاهدة الحق تعالى وذلك لأنها فناء ليس فيها لذة ووافقه على ذلك الشيخ في « الفتوحات » وقال في « لواقح الأنوار » أيضا : إذا أقامك الحق تعالى في مشهد ما وأشهدك نفسك معه فأنت من أبعد الأبعدين لأن نفسك كون وأين الكون في الرتبة من رب العالمين لكن لك حينئذ حقيقة المجاورة المعنوية وهي أنه ليس بينك وبين اللّه تعالى أمر زائد كما ليس بين الجوهرين المتجاورين حيز ثالث وللّه المثل الأعلى . قال : ثم إن هذه المجاورة لا يتعقلها إلا أهل الكشف . وفي حديث الطبراني وغيره مرفوعا : بين العبد وبين ربه سبعون ألف حجاب من نور وظلمة فما من نفس تسمع بشيء من حس تلك الحجب إلا زهقت انتهى . وفي رواية أخرى : أن للّه تعالى سبعين ألف حجاب بينه وبين خلقه لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من خلقه . ( فإن قيل ) : فكيف رؤية الباري جل وعلا لخلقه ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الثامن والسبعين ومائة : أن صورة نظر الحق تعالى
شرح
رأينا وأطال في ذلك ثم قال : فرحم أبينا آدم مقطوعة عند غالب الناس من أهل اللّه فكيف بالعامة في ذلك فالحمد للّه الذي من عليّ بصلة رحمي وصلتها من أصحابي بسببي وكان ذلك عن توفيق إلهي فإني لم أر لأحد في ذلك قدما أمشي على أثره فيها وما قال اللّه في غير موضع من القرآن :يا بَنِي آدَمَ[ الأعراف : 31 ] . إلا ليذكرنا بأبينا لنصله ومع ذلك فلم يتنبه أحد لهذه الآية وهذه الذكرى من اللّه شبيهة بقوله تعالى :يا أُخْتَ هارُونَ[ مريم : 28 ] . وأين زمان هارون منها انتهى . وأطال في ذكر أسرار الحج بنحو ثلاثين ورقة وفي هذا القدر كفاية واللّه أعلم

[ الباب الثالث والسبعون في معرفة عدد ما يحصل من الأسرار للمشاهد عند المقابلة والانحراف وعلى كم ينحرف من المقابلة ]

وقال في الباب الثالث والسبعين وذكر فيه شرح أسئلة الحكيم الترمذي رضي اللّه عنه : اعلم أنه ما ثم
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 217 | عبد الوهاب الشعراني